عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا مساء اليوم لبحث سبل تعزيز ودفع أطر التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة في مختلف المجالات، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات الاستثمار والنقل والتجارة والصناعة والزراعة والمالية والبنك المركزي.
وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس الوزراء أن هناك توجيهات واضحة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية خلال المرحلة الراهنة، بما يسهم في ترسيخ العلاقات التاريخية المشتركة وتحقيق المصالح المتبادلة لشعوب القارة.
شدد مدبولي على أهمية تشجيع وتحفيز المستثمرين المصريين لزيادة وتوسيع نطاق استثماراتهم داخل القارة الأفريقية، والاستفادة من الفرص الواعدة المتاحة، بما يدعم الأهداف التنموية المشتركة ويعزز الروابط الاقتصادية بين مصر ومختلف دول القارة.
من جانبه، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن مصر تمتلك حضورًا قويًا ومؤثرًا في أفريقيا، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا متكاملًا بين جميع جهات الدولة، خاصة في الشق الاقتصادي، لضمان تحقيق الرؤية الاستراتيجية للدولة تجاه القارة.
وأشار وزير الخارجية إلى الأهمية المتزايدة للسوق الأفريقية، في ظل توجه قوى دولية وتكتلات اقتصادية كبرى لوضع استراتيجيات واضحة لتعزيز التعاون مع القارة، مؤكدًا أن مصر باعتبارها دولة أفريقية تمتلك مقومات تؤهلها لبناء شراكات نموذجية وفعالة مع أشقائها.
خلال الاجتماع، طرح وزير الخارجية مقترح تأسيس كيان استثماري وطني، مثل شركة قابضة، بالتنسيق بين الوزارات المعنية والجهاز المصرفي والقطاع الخاص، يتولى توحيد الجهود المصرية للاستثمار في أفريقيا وضمان كفاءة التحرك في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن القطاعات المقترحة تشمل الزراعة والتعدين والصناعة وغيرها من المجالات ذات الميزة التنافسية، بما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي وتعظيم العائد من التوسع القاري.
قدم الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، عرضًا تفصيليًا حول محاور الربط اللوجستي مع الدول الأفريقية، مشيرًا إلى استراتيجية الوزارة لتمكين شركات المقاولات والمصنعين المصريين عبر مشروعات الربط الإقليمي بمختلف وسائل النقل.
وأوضح أن الدولة تعمل على تطوير شبكة من الطرق الاستراتيجية ضمن مشروعات الربط القاري، إضافة إلى تعزيز الربط البحري مع دول شرق وغرب أفريقيا عبر الخطوط الملاحية الجديدة، مستفيدة من تطوير الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط.
كما أشار إلى تطوير الأسطول البحري التجاري المصري لزيادة قدرته على نقل ملايين الأطنان من البضائع سنويًا، وتأمين حركة التجارة الاستراتيجية، فضلاً عن تنشيط النقل النهري باعتباره وسيلة اقتصادية فعالة، خاصة بين دول حوض النيل.
في ختام الاجتماع، كلف رئيس مجلس الوزراء بسرعة إعداد خطة عمل واضحة تتضمن آليات تنفيذ محددة للتحرك في هذا الاتجاه، بهدف تفعيل وتوسيع أطر التعاون مع دول القارة الأفريقية، وترجمة المشروعات المقترحة إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية المشتركة.

