حذر اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي والعسكري، من خطورة اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن استمرار المواجهة الحالية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن مصر تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الأزمة.
وأوضح سمير فرج، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» المذاع عبر قناة «الشمس»، أن المواجهة الدائرة حاليًا بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران يمكن وصفها بما سماه «حرب الإذعان»، موضحًا أن الهدف منها ليس إسقاط النظام الإيراني، وإنما دفعه إلى تقديم تنازلات سياسية وعسكرية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمكنت عسكريًا من تدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية، بما في ذلك القوة الجوية والدفاع الجوي والقوة البحرية، موضحًا أن ما تبقى لدى إيران في هذه المرحلة يتمثل في الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
وأضاف أن إسقاط الأنظمة لا يتم عادة إلا من خلال ثورات داخلية أو اجتياح بري شامل، وهو ما لم يحدث في الحالة الإيرانية حتى الآن، الأمر الذي يشير إلى أن الهدف من العمليات العسكرية هو الضغط السياسي وليس تغيير النظام بالقوة.
وتطرق الخبير العسكري إلى الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة التصعيد، مشيرًا إلى أن طهران استخدمت ما وصفه بـ«الذكاء الاستراتيجي» من خلال تهديد أمن الطاقة في الخليج والتأثير على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز عالميًا بنسبة تصل إلى خمسين في المائة، الأمر الذي شكّل ضغطًا دوليًا كبيرًا للدفع نحو وقف التصعيد.
وأوضح أن تداعيات الأزمة امتدت إلى مصر أيضًا، حيث تأثرت حركة الملاحة في قناة السويس نتيجة تحويل بعض شركات الشحن العالمية، مثل شركة «ميرسك»، مسارات سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما انعكس سلبًا على عائدات القناة.
وأشاد سمير فرج بالدور المصري في تهدئة الأوضاع، مؤكدًا أن القاهرة تحركت دبلوماسيًا لجمع الأطراف المعنية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف إعادة التفتيش على المفاعلات الإيرانية والسعي لخفض حدة التوتر، انطلاقًا من إدراك مصر أن اتساع دائرة الصراع في المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تطال الجميع.
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب، وصف فرج ترامب بأنه شخصية غير متوقعة في مواقفه السياسية، لكنه يمتلك في كثير من الأحيان مفاتيح توقيت القرارات الكبرى، متوقعًا أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تحولًا تدريجيًا من المواجهة العسكرية إلى المسار الدبلوماسي.
وأشار إلى أن إيران قد تجد نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات كبيرة لتجنب استهداف بنيتها التحتية المدنية، مثل محطات الكهرباء والمياه، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات لاحتواء الأزمة.

