حذّرت الدكتورة إيناس الجعفراوي، أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، من خطورة تعاطي المخدرات وتأثيرها المباشر على وظائف المخ والإدراك والوعي، مؤكدة أن الجرعات المرتفعة قد تؤدي إلى الوفاة، وأن الاكتشاف المبكر للمتعاطي يُعد خطوة حاسمة للوقاية من الوقوع في الإدمان.
وأوضحت الجعفراوي، خلال حلقة من برنامج «رؤية» المذاع على قناة «الناس»، أن الهدف ليس الحديث عن أنواع المخدرات، بل التركيز على رصد العلامات التحذيرية المبكرة، مشيرة إلى أن هذه العلامات تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: صحية، وسلوكية، ونفسية.
وقالت إن العلامات الصحية قد تظهر في صورة احمرار بالعين دون سبب مرضي، أو اتساع حدقة العين وثِقَل الجفون، مع احتمالية حدوث نزيف أنفي غير مبرر، إلى جانب تغيرات واضحة في الشهية، سواء بزيادتها أو فقدانها، وفقدان أو زيادة مفاجئة في الوزن، وظهور كدمات أو إصابات متكررة دون تفسير منطقي.
وأضافت أن من المؤشرات الصحية أيضًا عدم ترابط الكلام أو ثِقَل اللسان في بعض الأحيان، وتغير رائحة النفس والجسم والملابس، لافتة إلى أن بعض المتعاطين يحاولون إخفاء هذه العلامات باستخدام قطرات العين أو المعطرات، مع تجنب التواصل البصري المباشر والإكثار من الكذب لتبرير تصرفاتهم أو الهروب من المواجهة.
وأشارت إلى أن العلامات السلوكية تشمل تكرار المشكلات في الدراسة أو العمل، والإهمال الواضح في المظهر، وتغير نمط الحياة الاجتماعية، والتوقف عن ممارسة الأنشطة المعتادة، إضافة إلى تغيير دائرة الأصدقاء والارتباط بأشخاص جدد يختلفون تمامًا عن المحيط السابق، فضلًا عن التورط في مشاجرات أو سلوكيات عنيفة وعدم القدرة على التحكم في الانفعالات.
وتطرقت الجعفراوي إلى العلامات النفسية، موضحة أنها تتمثل في التغير المفاجئ في الشخصية والمزاج، وتقلبات حادة بين الضحك والبكاء دون مبرر، وضعف التركيز، ونوبات خوف أو هلع، مع زيادة الشك والقلق والتصرف بحذر مفرط.
وأكدت أن اجتماع هذه العلامات لدى شخص لا يعاني من مرض عضوي أو نفسي يُعد مؤشرًا خطيرًا يستوجب التدخل السريع، والبحث عن الدعم والعلاج المبكر، لمنع انتقاله من مرحلة التعاطي إلى مرحلة الإدمان، مشددة على أن حماية الأبناء مسؤولية أساسية لأنهم يمثلون مستقبل الأسرة والمجتمع والوطن.

