قال المفكر السياسي حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي حظر دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومنع عمل 37 منظمة إغاثية، على رأسها الأونروا، لا يرتبط بأي هواجس أمنية كما يروج الاحتلال، وإنما يأتي في إطار مخطط استراتيجي يستهدف تهجير الفلسطينيين قسرًا من القطاع.
وأوضح عصفور، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ ببرنامج «كل الكلام» المذاع على قناة قناة الشمس، أن إسرائيل تمتلك منذ ما قبل 7 أكتوبر بيانات تفصيلية عن موظفي المنظمات الدولية العاملة في غزة، ما يؤكد أن الذريعة الأمنية غير حقيقية، مشددًا على أن الهدف الفعلي هو تحويل قطاع غزة إلى مكان غير قابل للحياة، لدفع السكان نحو خيار وحيد يتمثل في التهجير القسري.
وربط وزير المفاوضات الفلسطيني الأسبق بين هذه الإجراءات الميدانية والتصريحات السياسية الأخيرة الصادرة عن واشنطن، مشيرًا إلى حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فتح الطرق أمام الفلسطينيين لمغادرة القطاع، معتبرًا أن الاحتلال، بعد فشله في فرض التهجير عبر الإكراه العسكري المباشر، انتقل إلى ما وصفه بسياسة «الموت البطيء» من خلال التجويع، وتدمير البنية التحتية للمخيمات، وإلغاء دور الأونروا التي تمثل العمود الفقري لحياة اللاجئين الفلسطينيين.
ووصف عصفور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بأنها تجاوزت حدود الوصف البشري، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يعيش ظروفًا لم تمر بها أي أمة في التاريخ الحديث، في ظل أكثر من عامين من الحصار والعدوان المتواصل، لافتًا إلى أن استهداف المنظمات الطبية والإنسانية تحت ذرائع أمنية يمثل خدعة كبرى تهدف في جوهرها إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر تفريغ الأرض من سكانها.
وأشار إلى وجود إدانة دولية واسعة لهذه القرارات الإسرائيلية، باستثناء الولايات المتحدة التي توفر، بحسب وصفه، غطاءً سياسيًا كاملًا لهذه التحركات، محذرًا من أن حرب الإبادة ضد غزة دخلت مرحلة جديدة تستخدم فيها إسرائيل سلاح الجوع لتحقيق ما عجزت عنه الآلة العسكرية.

