على امتداد الأعوام الخمسة الأخيرة تصاعدت موجة احتجاجات قادها جيل زد في قارات متعددة، يجمعها تنظيم رقمي لا مركزي عبر تيك توك وديسكورد وإنستغرام، وأجندة تركّز على مكافحة الفساد وتخفيف أعباء المعيشة وتوسيع الهامش الديمقراطي. هذا النمط لم يعد استثناءً محلّيًا، بل ظاهرة عابرة للحدود وثّقتها وكالات دولية كبرى.
في كينيا، تحوّل هاشتاغ #RejectFinanceBill2024 إلى عصَب حراك شبابي واسع بلغ ذروته في 25–27 يونيو/حزيران 2024 وأجبر الرئيس ويليام روتو على سحب مشروع الزيادات الضريبية، رغم سقوط قتلى ووقوع اقتحامات لمبنى البرلمان، ما رسّخ حضور الجيل الشاب كلاعب سياسي لا يمكن تجاهله. تقديرات الضحايا تراوحت بين “عشرات” في تغطيات لاحقة و”أكثر من 20” في إحصاءات صحفية موثوقة.
في بنغلادش، بدأ الأمر باحتجاجات طلابية على نظام حصص التوظيف منتصف 2024، ثم تحوّل إلى انتفاضة قادتها شبكات شبابية أطاحت برئيسة الوزراء الشيخة حسينة في 5 أغسطس/آب 2024، مع إعلان الجيش ترتيباتٍ لحكومةٍ انتقالية، ولاحقًا دُشّن حزب طلابي جديد لدخول المعترك السياسي. تسلسل الأحداث وثّقته رويترز بصورةٍ متتابعة، من ذروة العنف إلى لحظة الاستقالة وما تلاها.
في جورجيا، قاد طلبةٌ من جيل زد احتجاجاتٍ طويلة ربيع 2024 ضد “قانون العملاء الأجانب” الذي اعتُبر نكوصًا عن المسار الأوروبي للدولة القوقازية، وبرز الشباب في الصفوف الأولى على مدى أسابيع أمام البرلمان في تبليسي.
في الصين أواخر 2022، ظهرت احتجاجات “الورقة البيضاء” كتعريفٍ رمزيٍّ لرفض سياسة “صفر كوفيد”، وقادتها شبكات طلابية وشبابية في جامعاتٍ ومدنٍ عدّة.
في إيران عام 2022، كانت وفاة مهسا أميني الشرارة لاحتجاجاتٍ واسعة تبنّى فيها الشباب شعار “امرأة، حياة، حرية”، مع استمرار تداعياتها الحقوقية والسياسية حتى 2024–2025.
في تايلاند منذ 2020، كسرت حركة شبابية محرّم انتقاد مؤسسة الملكية ودفعت بأجندة إصلاحية جريئة إلى قلب النقاش العام، وهو ما وثّقته تقارير تحقيقية وتحديثات إخبارية متتابعة.
في سريلانكا 2022، لعب الشباب دورًا حاسمًا في حركة أرَغلايا التي انتهت بإطاحة الرئيس وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق، وبقي إرثها حاضرًا في الاستحقاقات اللاحقة.
في نيجيريا 2020، قدّمت حركة #EndSARS نموذجًا مبكرًا لتعبئة جيل زد ضد عنف الشرطة عبر التمويل الرقمي والتنظيم الشبكي، قبل أن تواجه تضييقًا واعتقالات ومصادرة حسابات.
في هونغ كونغ 2019–2020، كان الطلّاب وقود أكبر احتجاجاتٍ في تاريخ المدينة، بحراكٍ لامركزيّ استلهم تكتيكاتٍ شبابية وأربك آليات الضبط التقليدية.
في إندونيسيا 2019، قادت الاتحادات الطلابية موجاتٍ ضخمة ضد إضعاف هيئة مكافحة الفساد وتعديلاتٍ جنائية مثيرةٍ للجدل، وانتشرت التظاهرات في عواصم الأقاليم والمدن الكبرى.
في 2025 اتّسعت الخريطة أكثر: المغرب شهد منذ 27 سبتمبر/أيلول 2025 خروج موجة شبابية لا مركزية تحت اسم GenZ 212، رفعت مطالب تحسين الصحة والتعليم ومساءلة الإنفاق العام المرتبط بمونديال 2030، وتحوّلت الاحتجاجات سريعًا إلى مواجهات متفرقة واعتقالات بالعشرات، مع سقوط قتلى وإصابات بحسب تقارير وكالات دولية. التنظيم اعتمد منصّاتٍ مثل ديسكورد وتيك توك، في مشهدٍ شبابيّ واضح المعالم.
وفي مدغشقر، تفجّرت في أواخر سبتمبر/أيلول 2025 احتجاجات شبابية على انقطاعات الماء والكهرباء، فردّ الرئيس أندري راجولينا بحلّ الحكومة، لكن المسيرات تواصلت مع جدلٍ حول حصيلة الضحايا وإدارة الأزمة، وبدت المطالب أوسع من معالجةٍ وزارية سريعة.
أما نيبال، فاندلعت مطلع سبتمبر/أيلول 2025 احتجاجات شبابية بعد حظرٍ مفاجئٍ لمنصّات التواصل، واتّسعت سريعًا تحت شعاراتٍ مناهضة للفساد والبطالة، لتنتهي باستقالة رئيس الوزراء كي. بي. شارما أولي في 9 سبتمبر/أيلول، ودخول البلاد مرحلة انتقالية بدعم شريحة واسعة من الشباب المحتجّ.
الخلاصة أن لدينا، بمصادر موثوقة ومفتوحة، ما لا يقلّ عن 13 دولة شهدت خلال 2019–2025 حِراكاتٍ لعب فيها جيل زد دورًا قياديًّا أو عمودًا فقريًا: كينيا، بنغلادش، جورجيا، الصين، إيران، تايلاند، سريلانكا، نيجيريا، هونغ كونغ، إندونيسيا، المغرب، مدغشقر، نيبال. القاسم المشترك هو تعبئةٌ رقمية سريعة بلا وسطاء حزبيين تقريبًا، ومطالب معيشية ودستورية واضحة، ونتائج تراوحت بين إسقاط تشريعاتٍ أو حكوماتٍ وبين هزّ منظومات الحكم وفتح نقاشٍ عامٍّ واسع حول العقد الاجتماعي في دولٍ شديدة التباين.

