أثار الفنان السوري جمال سليمان جدلًا واسعًا بعد تصريحات أدلى بها خلال مقابلة تلفزيونية، انتقد فيها الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرًا أنه لا يمتلك ما يكفي من الذكاء لإدارة دولة، وأنه كان يعيش في حالة من الوهم بشأن شعبيته بين السوريين.
وقال سليمان خلال لقائه مع الإعلامية أميرة بدر في برنامج «أسرار» المذاع على قناة النهار، إنه التقى بشار الأسد عدة مرات قبل توليه رئاسة سوريا وبعدها، مشيرًا إلى أن الانطباعات الأولى عن تلك اللقاءات بدت إيجابية، لكنها كشفت لاحقًا الكثير عن طريقة تفكير الأسد ونظرته للواقع.
وأوضح سليمان أنه كان يعتقد في البداية أن الأسد يتمتع بقدر كافٍ من الذكاء يجعله يستمع إلى مطالب المواطنين ويتفاعل مع الواقع السياسي والاجتماعي في البلاد، لكنه اكتشف مع مرور الوقت أن هذا التصور لم يكن دقيقًا.
وأضاف: «كنت أتصور أنه ذكي بما فيه الكفاية ليسمع المواطنين، لكنه في الواقع لم يمتلك ما يكفي من الذكاء، وكان يعيش في وهم دائم بأن حب الشعب له غير مشروط»، مشيرًا إلى أن الأسد كان يعتمد على هذا الاعتقاد في تقييم مواقفه وقراراته السياسية.
وأشار الفنان السوري إلى حوار دار بينه وبين إحدى الشخصيات البارزة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، حيث نقل عن بشار الأسد قوله إنه يعتمد على حب الناس له كمصدر أساسي لشرعيته السياسية.
وأكد سليمان أن هذا الاعتقاد كان سببًا في المبالغة في تقدير حجم التأييد الشعبي، موضحًا أن حب الجمهور لأي حاكم أو شخصية عامة يرتبط عادة بالأفعال والنتائج، وليس شعورًا ثابتًا أو مضمونًا.
كما تحدث سليمان عن لقاءاته مع الأسد خلال فترة الربيع العربي، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري كان يعتقد بثقة كبيرة أن موجة الاحتجاجات لن تصل إلى سوريا، وهو ما انعكس ـ بحسب قوله ـ على طريقة تعاطيه مع التطورات السياسية في المنطقة.
وأضاف أن هذه القناعة كشفت لاحقًا عن سوء تقدير للواقع السياسي، موضحًا أنه بعد عدة جلسات مع الأسد شعر بأن الأخير لا يمتلك القدرة الكافية لإدارة دولة معقدة مثل سوريا.
وأشار إلى أن التطورات السياسية التي شهدتها المنطقة، خصوصًا بعد أحداث عام 2003 وسقوط بغداد، كانت مؤشرات واضحة على تغيرات كبيرة في المنطقة، إلا أن القيادة السورية ـ بحسب رأيه ـ لم تتعامل مع تلك التحولات بالقدر الكافي من الواقعية.

