عاشت الكرة المصرية اليوم الجمعة حالة متناقضة ما بين القلق والتفاؤل والأمل المؤجل، بعد سلسلة من المباريات للمنتخب الأول، والمنتخب المحلي (المنتخب الثاني)، ومنتخب الناشئين تحت 17 سنة، كشفت الكثير عن وضع المنتخبات الوطنية قبل استحقاقات كبرى تنتظرها في الشهور المقبلة.
البداية كانت مع المنتخب الأول بقيادة حسام حسن، الذي تلقى خسارة بهدفين دون رد أمام أوزبكستان في نصف نهائي بطولة كأس العين الدولية في الإمارات، في مباراة وُصفت بأنها بروفة قوية قبل كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب. أوزبكستان فرضت نفسها منذ الدقائق الأولى، حيث سجل أوستون أورونوف هدف التقدم في الدقيقة الرابعة، قبل أن يضاعف النتيجة قبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين بعد خطأ دفاعي جديد استغله ببراعة، ليخرج الفراعنة خاسرين 0–2 في ثاني هزيمة للمنتخب تحت قيادة حسام حسن، رغم محاولات صلاح ومصطفى محمد وزيزو لإنقاذ النتيجة دون استثمار الفرص المتاحة.
ورغم أن هذه الخسارة تأتي في إطار إعداد طويل شهد تأهل مصر بالفعل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025 وكذلك إلى كأس العالم 2026، فإنها أعادت طرح أسئلة مهمة حول قدرة المنتخب على التعامل مع منتخبات منظمة بدنيًا وتكتيكيًا مثل أوزبكستان، خاصة مع تكرار الحديث من الجهاز الفني عن “الأخطاء الفردية” كسبب رئيسي في استقبال الأهداف، وهو ما ظهر سابقًا في الخسارة أمام كرواتيا في مارس 2024، ويعود للظهور مجددًا قبل أسابيع من انطلاق بطولة قارية صعبة.
في المقابل، قدّم المنتخب المحلي (المنتخب الثاني) صورة مختلفة تمامًا، بعدما قلب تأخره مرتين إلى فوز مثير بنتيجة 3–2 على الجزائر في مباراة ودية أقيمت على استاد القاهرة الدولي، ضمن الاستعدادات لبطولة كأس العرب المقررة في قطر من 1 إلى 18 / 12 / 2025. المنتخب الجزائري تقدم أولًا عبر عديل بوالبينة في الدقيقة 31، لكن مصر عادت قبل نهاية الشوط الأول بأربع دقائق حين سجّل مدافع جزائري بالخطأ في مرماه بعد عرضية من محمد شريف. في الشوط الثاني، استعاد الجزائريون التقدم في الدقيقة 67 عن طريق نسيم لغول، قبل أن يظهر رجب نبيل برأسية قوية بعد عرضية متقنة من محمد النني ليعيد المباراة لنقطة التعادل، ثم خطف المهاجم حسام حسن (مهاجم مودرن سبورت) هدف الفوز في الدقيقة 89، ليحسم ريمونتادا مثيرة أعادت الثقة للاعبين والجهاز الفني بقيادة حلمي طولان.
أهمية هذا الانتصار لا تتوقف عند كونه فوزًا معنويًا على منافس عربي قوي، بل لأنه جاء من منتخب مكوّن بالكامل من لاعبين محليين سيحملون راية مصر في كأس العرب، بينما ينشغل المنتخب الأول بالتحضير لأمم أفريقيا. اتحاد الكرة اختار إشراك هذا المنتخب “ب” في البطولة العربية، مع وجود عناصر خبرة مثل محمد النني إلى جانب لاعبين يسعون لإثبات أنفسهم، وهو ما يجعل الفوز على الجزائر إشارة إيجابية إلى توفر قاعدة أوسع من الأسماء القادرة على تمثيل الفراعنة في أكثر من جبهة.
على مستوى القاعدة العمرية، قدّم منتخب مصر تحت 17 سنة صورة واعدة في كأس العالم تحت 17 سنة المقامة في قطر، لكنه أنهى مشواره بطعم مرير بعد الخروج من دور الـ32 بالخسارة 3–1 أمام سويسرا، رغم بدايته الجيدة في دور المجموعات. منتخب الناشئين استهل مشواره بانتصار قوي على هايتي بنتيجة 4–1 يوم 4 / 11 / 2025، ثم خطف تعادلًا مهمًا أمام فنزويلا في الجولة الثانية، قبل أن يتلقى هزيمة ثقيلة بثلاثية دون رد أمام إنجلترا، ليحتل المركز الثالث في المجموعة برصيد أربع نقاط ويتأهل ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية.
في دور الـ32، اصطدم الفراعنة الصغار بمنتخب سويسرا المنظم، وخسروا 3–1 ليودعوا البطولة من أول مباراة إقصائية، وفق ما أعلنته التقارير الرسمية، وهو خروج يكشف في الوقت نفسه عن حجم التحدي أمام المنتخبات السنية المصرية. فالوصول إلى الأدوار الإقصائية في بطولة يشارك فيها 48 منتخبًا هو خطوة مهمة واعتراف بوجود جيل موهوب، لكن الفارق البدني والذهني أمام مدارس أوروبية مثل إنجلترا وسويسرا ما زال واضحًا، وهو ما يستدعي خطة أطول مدى لمنح هؤلاء اللاعبين استمرارية في المنافسات القوية بدل الاكتفاء بمشاركة مشرفة كل بضع سنوات.
في المحصلة، تعكس نتائج المنتخبات الثلاثة صورة مركبة عن واقع الكرة المصرية: منتخب أول يحقق إنجازات في ملفي التأهل لأمم أفريقيا والمونديال، لكنه يعاني من هشاشة دفاعية أمام منافسين منظمين مثل أوزبكستان، ومنتخب محلي يبعث برسالة أمل بعد ريمونتادا مثيرة أمام الجزائر وهو يستعد لتمثيل مصر في كأس العرب، ومنتخب ناشئين يملك الموهبة لكنه يحتاج إلى مشروع متكامل لاستثمار مشاركته في مونديال تحت 17 سنة وتحويلها من محطة عابرة إلى بداية حقيقية لجيل جديد من الفراعنة. وبين هذه الوجوه الثلاثة، تبدو المهمة الآن أمام اتحاد الكرة والأجهزة الفنية هي تحويل هذا التنوع في التجارب والنتائج إلى خطة واحدة متكاملة، تضمن أن يكون الحضور المصري في البطولات القارية والعالمية أكثر استقرارًا وأقل اعتمادًا على الاجتهادات الفردية أو اللحظات العابرة من التألق.

