كشف الدكتور أحمد مهدي، خبير العلاقات الدولية، عن تفاصيل جديدة حول التطورات التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، موضحًا أن إيران فعّلت آليات دستورية طارئة لضمان استمرار مؤسسات الدولة وإدارة البلاد في ظل التصعيد العسكري المتصاعد.
وقال مهدي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» المذاع على قناة الشمس، إن الدولة الإيرانية سارعت إلى تفعيل المواد الدستورية الخاصة بحالات الطوارئ عقب اغتيال المرشد الأعلى، حيث تم تشكيل لجنة انتقالية ثلاثية لتسيير شؤون البلاد إلى حين انتخاب قائد جديد.
وأوضح أن اللجنة تضم مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية، وغلام حسين محسني إيجئي رئيس السلطة القضائية، إضافة إلى السيد أعرافي الفقيه المنتخب من مجلس صيانة الدستور كممثل لمجمع تشخيص مصلحة النظام، مشيرًا إلى أن هذه اللجنة بدأت بالفعل عقد اجتماعات مكثفة لإدارة المرحلة الانتقالية.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن إيران اعتمدت استراتيجية سرية لضمان استمرارية الحكم في حال استهداف القيادات، تقوم على تعيين عدة بدلاء لكل منصب سيادي داخل الدولة. ووفقًا لتسريبات من داخل الدوائر السياسية في طهران، فإن الخطة تقضي بتعيين أربعة بدلاء على الأقل لكل منصب حساس، بحيث يتم تفعيل البديل التالي تلقائيًا إذا تعرض أي مسؤول للاغتيال أو الاستهداف.
وأكد مهدي أن هذه الآلية تعكس طبيعة النظام الإيراني الذي يعتمد على مؤسسات متشابكة وليس على شخص واحد، وهو ما حال دون انهيار الدولة رغم الضربة التي استهدفت رأس هرم السلطة وعددًا من القيادات العسكرية.
وفي سياق متصل، كشف مهدي كواليس رفض المرشد الإيراني علي خامنئي اللجوء إلى الملاجئ المحصنة قبل اغتياله، مشيرًا إلى أن مقربين منه نقلوا عنه قوله: «إذا استطعتم نقل 90 مليون إيراني إلى الملاجئ سأكون آخر من يذهب.. دمي ليس أغلى من دماء الشعب».
وأوضح أن هذا القرار بالبقاء في مقرات غير محصنة وسط المواطنين هو ما جعل القيادة الإيرانية عرضة للاستهداف المباشر خلال الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عدة داخل البلاد.
وتحدث مهدي أيضًا عن الخسائر البشرية الناتجة عن الضربات الجوية التي شهدتها العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى، مؤكدًا أن الإحصاءات الأولية تشير إلى نحو 300 قتيل مع توقعات بارتفاع العدد بسبب وجود مفقودين تحت أنقاض المباني السكنية.
وأشار إلى وقوع هجمات استهدفت مواقع مدنية، بينها مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، إضافة إلى حادثة قصف صالة رياضية أثناء وجود لاعبين بداخلها.
ورغم هذه الخسائر، أكد مهدي أن الشارع الإيراني يشهد حالة من الاصطفاف الشعبي خلف الدولة، حيث خرجت تظاهرات في مدن مثل مشهد وأصفهان وتبريز لتشييع الضحايا والتأكيد على وحدة الجبهة الداخلية.
وأضاف أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية التي توقعت انهيار النظام الإيراني عقب اغتيال قياداته قد تكون أخطأت في حساباتها، موضحًا أن مؤسسات الدولة ما تزال تعمل بشكل طبيعي بفضل الآليات الدستورية المعقدة التي تحكم بنية النظام.
واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن إيران تمر بواحدة من أصعب المراحل في تاريخها الحديث، حيث تختبر مؤسساتها السياسية والدستورية قدرتها على الصمود في مواجهة التصعيد العسكري، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.

