شهد معبد أبو سمبل الأثري، جنوبي مدينة أسوان، صباح اليوم الأربعاء، واحدة من أندر الظواهر الفلكية في العالم، حيث تكرر تعامُد أشعة الشمس على قدس الأقداس داخل المعبد، في مشهد مهيب يتكرر مرتين سنويًا، تحديدًا في يومي 22 أكتوبر و22 فبراير. وقد احتشد آلاف الزوّار من داخل مصر وخارجها لمتابعة هذا الحدث الفريد، الذي بات محطة رئيسية في خارطة السياحة الثقافية والفلكية بمصر.
ومع تنامي الاهتمام العالمي بظواهر الفلك القديمة، أصبحت المعابد المصرية، بما تحويه من معجزات هندسية وفلكية، وجهات مفضلة لعشّاق هذا النوع من السياحة، فيما يعرف بـ”سياحة الفلك”، التي تشهد رواجًا متزايدًا في السنوات الأخيرة.
ووفقًا لبيان صادر عن “الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية”، فإن هذا النوع من السياحة يُعد من الأنماط الحديثة التي بدأت تحظى باهتمام خاص في مصر، لاسيما في المدن التي تحتضن عشرات المعابد القديمة المشيدة منذ آلاف السنين. وأكّد البيان أن هناك جهودًا حثيثة تُبذل لتعزيز هذا الاتجاه، واستقطاب المزيد من السياح المهتمين بالفلك والآثار من شتى أنحاء العالم.
من جانبه، أوضح أيمن أبوزيد، رئيس الجمعية، أن “سياحة الفلك” تمثل نمطًا سياحيًا عالميًا يجذب ملايين الزوار سنويًا، مشيرًا إلى أن الجمعية تعمل بالشراكة مع الغرف السياحية وسلطات محافظة الأقصر وعدد من الجهات المعنية، لإدراج الظواهر الفلكية التي تشهدها المعابد المصرية ضمن الأجندة السياحية الرسمية لمصر. كما يجري حاليًا التخطيط لتنظيم احتفالات سنوية بهذه الظواهر، في معابد ومقاصير منتشرة في محافظات الأقصر وأسوان وقنا والوادي الجديد.
وأضاف أبوزيد، في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن فريقًا علميًا مصريًا يضم متخصصين في مجالات الآثار والفلك الأثري والعمارة القديمة، نجح على مدى سنوات في رصد وتوثيق 22 ظاهرة فلكية داخل عدد من المعابد الكبرى، من أبرزها معابد الكرنك، والدير البحري الذي شيّدته الملكة حتشبسوت، بالإضافة إلى معابد إدفو ودندرة، وذلك بعد موافقة اللجنة الدائمة بالمجلس الأعلى للآثار.
أما صباح اليوم، فقد أضاءت أشعة الشمس وجه الملك رمسيس الثاني داخل قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، بعد اختراقها ممرات المعبد المحفورة في الصخر، وسط حضور جماهيري واسع تخلله عروض فنية قدّمتها ثماني فرق من الفنون الشعبية المصرية. وتُعدّ هذه الظاهرة مثالاً فريدًا على عبقرية المصريين القدماء في علوم الفلك والهندسة وتخطيط المدن، إذ تجسّد براعة لا تزال تدهش العالم حتى اليوم.

