قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن حوادث العمالة اليومية والموسمية تشهد تصاعدًا لافتًا، محذرًا من استمرار سقوط ضحايا بسبب وسائل النقل غير الآمنة والعمل في مواقع البناء والورش دون توافر اشتراطات وأدوات السلامة المهنية، في ظل ضعف الرقابة والتغطية التأمينية.
وأضاف منصور، خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي في برنامج «خارج النص»، المذاع على قناة «الشمس»، أن شاشات الأخبار باتت تسجل بصورة متكررة حوادث مأساوية لعمال يفقدون حياتهم أثناء انتقالهم إلى أماكن العمل أو خلال وجودهم في مواقع العمل.
ووصف الوضع الحالي بأنه «أزمة إنسانية ورقابية»، مؤكدًا أن الاستهانة بأرواح المواطنين، لا سيما الفئات الأكثر احتياجًا، تمثل إخفاقًا تتحمل الحكومة مسؤولية التعامل معه.
وأشار إلى أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وضع أطرًا لتنظيم تشغيل الأطفال وحمايتهم، إلى جانب ضوابط تتعلق بالإخطار بمكاتب العمل، إلا أن الواقع العملي، بحسب قوله، يشهد مخالفات لهذه الضوابط في ظل النقص الحاد في أعداد مفتشي العمل.
وطالب وكيل لجنة القوى العاملة الحكومة بتخصيص بند مالي واضح في الموازنة العامة لدعم منظومة الرقابة والتفتيش، معتبرًا أن توجيه الأموال لتعزيز أجهزة الرقابة من شأنه تقليل الحوادث وما يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية.
وانتقد منصور الاكتفاء بصرف تعويضات مالية لأسر الضحايا بعد وقوع الحوادث، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لمنع الكارثة قبل وقوعها، بدلًا من التعامل مع تداعياتها بعد فقدان الأرواح.
وتطرق إلى الحوادث الأخيرة في محافظتي الإسماعيلية والشرقية، التي أسفرت عن سقوط ضحايا من العمال والأطفال الذين كانوا يستقلون سيارات نصف نقل، متسائلًا عن دور الرقابة المرورية في منع استخدام مركبات نقل البضائع في نقل أعداد كبيرة من العمال والأطفال بما يتجاوز قدرتها الاستيعابية.
وحذر من أن اختلال توازن هذه المركبات أو تعرض إطاراتها للانفجار قد يؤدي إلى حوادث شديدة الخطورة، مطالبًا بتشديد الرقابة على وسائل نقل العمالة.
وربط منصور بين انتشار عمالة الأطفال في أعمار صغيرة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه بعض الأسر، كما أثار قضية حذف أسر مستحقة من البطاقات التموينية، متسائلًا عن مدى توافر الحماية الاجتماعية للأسر التي تدفع بأطفالها إلى سوق العمل لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وموقف الأسر التي فقدت الدعم رغم حاجتها إليه.
كما تساءل عن مصير إيرادات صندوق تأمين العمالة غير المنتظمة، مشيرًا إلى تحصيل نسب تأمينية من مستخلصات المقاولين ورخص البناء والمشروعات الزراعية الكبرى، ومتسائلًا عن أسباب عدم استفادة أسر الضحايا من حصيلة الصندوق.
ودعا النائب إلى تشديد الرقابة على أصحاب المزارع والمقاولين، والتعامل مع ظاهرة مقاولي الأنفار غير المرخصين، إلى جانب تفعيل إجراءات الحماية اللازمة لصون أرواح الأطفال والنساء والعمالة الموسمية.

