لندن – حذرت قيادة الفضاء البريطانية من تصاعد التهديدات الروسية في الفضاء، مؤكدة أن موسكو تحاول «بشكل منهجي» التشويش على أقمار المملكة المتحدة العسكرية، في خطوة تعكس اتساع رقعة المواجهة بين الغرب وروسيا لتشمل الفضاء الخارجي.
محاولات متكررة للتشويش
قال اللواء بول تيدمان، رئيس قيادة الفضاء البريطانية، في مقابلة مع «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، إن «القوات الروسية تحاول أسبوعياً تعطيل أنشطة المملكة المتحدة الفضائية، وتراقب عن كثب أصولنا العسكرية في المدار». وأوضح أن الأقمار البريطانية الستة المخصصة للاتصالات والمراقبة مزودة بتقنيات متطورة مضادة للتشويش، لكنها لا تمنع محاولات الإعاقة المتواصلة.
وبحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فإن التشويش الذي تقوم به روسيا يستهدف أساساً أنظمة الاتصالات والملاحة، مما قد يعيق قدرة القوات المسلحة البريطانية على التنسيق والعمليات في حال توسع النزاع.
بعد أوروبي متزايد
الخطر لا يقتصر على بريطانيا وحدها. ففي سبتمبر الماضي كشف وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن روسيا كانت تتعقب قمرين اصطناعيين من إنتاج شركة «إنتل سات» تستخدمهما القوات الألمانية. وأضاف أن «هذا السلوك العدائي يوضح أن الفضاء أصبح ساحة مواجهة استراتيجية».
كما أشارت تقارير أوروبية إلى أن دولاً أخرى في حلف الناتو رصدت محاولات مشابهة للتشويش والتتبع، خاصة بعد تصاعد الحرب في أوكرانيا.
مناورة أمريكية – بريطانية مشتركة
رداً على هذه التهديدات، أجرت بريطانيا والولايات المتحدة الشهر الماضي أول مناورة فضائية منسقة بينهما، اعتمدت على محاكاة هجمات سيبرانية وتشويشية على الأقمار الاصطناعية وكيفية الرد عليها. ووصفت وزارة الدفاع البريطانية هذه المناورة بأنها «خطوة فارقة لتعزيز الجاهزية الدفاعية في الفضاء».
سباق تسلح فضائي
يرى خبراء أن ما يجري يعكس دخول العالم في مرحلة «سباق تسلح فضائي». فروسيا والصين طورتا قدرات للتشويش والهجوم على الأقمار الاصطناعية، بينما تسعى دول الناتو إلى حماية بنيتها التحتية في الفضاء التي أصبحت عصباً للاتصالات العسكرية والاستخباراتية، إضافة إلى خدمات مدنية مثل الملاحة الجوية ونظام تحديد المواقع (GPS).
وحذر محللون من أن أي هجوم ناجح على الأقمار الاصطناعية قد يؤدي إلى شل الاتصالات العسكرية، أو حتى تعطيل البنية التحتية المدنية مثل شبكات الكهرباء والإنترنت.
بريطانيا والفضاء الدفاعي
تأسست قيادة الفضاء البريطانية عام 2021 لمواجهة هذه التحديات، وتعمل على تطوير أقمار صغيرة أكثر مرونة، بالإضافة إلى الاستثمار في أنظمة إنذار مبكر. وفي فبراير الماضي، خصصت الحكومة البريطانية نحو 1.4 مليار جنيه إسترليني لتطوير قدراتها الفضائية الدفاعية خلال الأعوام المقبلة.
تصريحات اللواء تيدمان تكشف حجم التحدي الذي تواجهه بريطانيا وحلفاؤها في الفضاء، حيث لم تعد التهديدات مقتصرة على الأرض أو السايبر، بل امتدت إلى المدارات العليا. وبينما تؤكد لندن أن أقمارها مجهزة لصد التشويش، يبقى الخطر قائماً في ظل إصرار موسكو على جعل الفضاء ساحة إضافية للصراع مع الغرب.

