كشف الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي ورئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب سابقًا، تفاصيل واحدة من أخطر المواجهات السياسية داخل البرلمان عام 2000، والتي وصلت إلى حد محاولة التأثير على النواب عبر منحهم “صكوك علاج على نفقة الدولة” لتمرير مادة مثيرة للجدل في قانون حماية الملكية الفكرية.
وقال بدراوي، خلال لقائه في برنامج كل الكلام على قناة الشمس، إن الحكومة اقترحت حينها أن تكون وزارة الصحة هي الجهة المسؤولة عن إصدار براءات اختراع الأدوية، وهو ما اعتبره بابًا واسعًا للفساد وتضارب المصالح، بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات مع جهات دولية معنية بالدواء والجودة.
وأوضح أنه خاض معركة شرسة لاعتماد مكتب براءات الاختراع كجهة مستقلة بعيدًا عن السلطة التنفيذية، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الراحل عاطف عبيد حاول الضغط عليه بدعوى “حماية مصلحة المواطن”.
أما المفاجأة الأكبر — بحسب بدراوي — فكانت أثناء مناقشة القانون، حيث اكتشف أن وزير الصحة قدّم لنواب بعينهم صكوك علاج على نفقة الدولة مقابل الاعتراض على رأي اللجنة، مؤكداً أن 72 نائبًا أبلغوه شخصيًا بما جرى.
ويحكي بدراوي أنه خلال الجلسة، وقبل التصويت على المادة 18، قرر اتخاذ موقف حاسم، حيث أغلق الميكروفون وتوجه إلى الدكتور فتحي سرور، رئيس البرلمان آنذاك، قائلاً:
“هناك رشوة قُدّمت لنواب.. وأقسم بالله لو حد فتح بقه هفضح الموضوع على المنصة وأستقيل من الحزب والبرلمان”.
وأضاف أن سرور تعامل مع الموقف بسرعة شديدة، وأعلن تأجيل مناقشة المادة، قبل أن تتدخل رئاسة الجمهورية لاحقًا مباشرة بعد استفسارها عن سبب تعطيل القانون، ليرد الرئيس الراحل حسني مبارك بعد سماع التفاصيل:
“أنت معاك حق”، قبل أن يصدر قرارًا بإقالة وزير الصحة.
واعتبر بدراوي هذا الموقف أحد الشواهد التي رسخت لديه احترامًا للرئيس مبارك في حينها، مؤكداً أن المعركة أثمرت حماية المنظومة التشريعية ومنع تمرير مادة كانت ستؤدي — بحسب وصفه — إلى “فساد مؤسسي ممنهج”.

