قلّل الدكتور أحمد مهدي، الباحث في الشؤون الدولية والإيرانية، من أهمية التحشيدات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، معتبرًا أنها لا تمثل قيمة عسكرية حقيقية في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران، مشيرًا إلى أن طهران أثبتت قدرتها على فرض معادلة ردع مختلفة في صراعات سابقة.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» على قناة «الشمس»، أكد مهدي أن الولايات المتحدة اختبرت خيار التصعيد العسكري ضد إيران قبل أشهر، لكنها لم تحقق نتائج حاسمة، واضطرت إلى التراجع بعد تصاعد التوتر ووصول صواريخ إيرانية إلى أهداف حساسة في العمق، على حد قوله.
صواريخ منخفضة التكلفة في مواجهة حاملات بمليارات الدولارات
وأوضح الباحث أن إيران تعتمد في استراتيجيتها على مبدأ «الردع غير المتكافئ»، حيث يمكنها استخدام صواريخ لا تتجاوز تكلفتها نحو مليون دولار لتعطيل أو إلحاق أضرار جسيمة بحاملات طائرات تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، مثل «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكون»، وهو ما يعكس فارقًا كبيرًا في معادلة الكلفة والعائد في أي مواجهة محتملة.
وأشار إلى أن الحسابات العسكرية لا تقوم فقط على حجم القوة، بل على قدرة الطرف الآخر على إرباك الخصم ورفع كلفة المواجهة إلى مستويات غير محتملة سياسيًا واقتصاديًا.
دروس البحر الأحمر وحسابات الردع
واستشهد مهدي بما وصفه بتعثر التحالفات البحرية في البحر الأحمر أمام هجمات جماعة أنصار الله، معتبرًا أن من لم يتمكن من حسم مواجهة مع فاعلين غير تقليديين سيجد صعوبة أكبر في خوض مواجهة مباشرة مع دولة تمتلك قدرات صاروخية متطورة وجيشًا نظاميًا منظمًا.
وأضاف أن الولايات المتحدة، في ضوء تجاربها السابقة في أفغانستان والعراق، تدرك مخاطر الانزلاق في صراع طويل الأمد في منطقة شديدة الحساسية جيوسياسيًا.
ضغط سياسي أم تمهيد لتصعيد؟
وطرح الباحث تساؤلًا حول طبيعة التحشيد العسكري الجاري، وما إذا كان يمثل تمهيدًا لضربة فعلية أم مجرد ورقة ضغط سياسي لانتزاع تنازلات استراتيجية من طهران في ملفات إقليمية ودولية معقدة.
وأكد أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، في ظل تصاعد التوتر بين أطراف إقليمية ودولية، ما يضع المنطقة أمام اختبار جديد قد تكون تداعياته أوسع من نطاقها الجغرافي.

