في خطاب قوي حمل رسائل روحية وسياسية في آن واحد، شنّ البابا ليو الرابع عشر هجومًا لاذعًا على من يشككون في خطورة تغيّر المناخ، مؤكدًا أن السخرية من التحذيرات البيئية تعكس إنكارًا لحقيقة تهدد البشرية جمعاء.
جاءت تصريحات البابا خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة للرسالة البابوية «لوداتو سي» (الحمد لك) التي أطلقها البابا الراحل فرنسيس، والتي شكّلت مرجعية عالمية في الدفاع عن البيئة والعدالة المناخية.
وقال ليو أمام نحو ألف مشارك من نشطاء البيئة وممثلي الشعوب الأصلية جنوب روما: «المطلوب اليوم هو ضغط شعبي على الحكومات لتشديد المعايير والالتزام بوقف الضرر الذي لحق بكوكبنا. نأمل أن يصغي مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ إلى صرخة الأرض وصرخة الفقراء».
الخطاب جاء بعد أيام قليلة من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأمم المتحدة التي وصف فيها الاحتباس الحراري بأنه «خدعة»، في موقف أعاد الجدل حول التزام واشنطن بالعمل المناخي. ورغم أن البابا لم يذكر أسماء، إلا أن تزامن خطابه مع هذه التصريحات عزّز دلالته السياسية.
ويرى مراقبون أن البابا ليو يواصل نهج سلفه فرنسيس في جعل حماية البيئة «قضية أخلاقية وجودية»، لكنه يسعى أيضًا إلى ربطها بمسؤولية مباشرة تجاه الفقراء الذين يدفعون الثمن الأكبر لتغير المناخ.
بهذا الموقف، يرسّخ الفاتيكان موقعه كصوت عالمي يواجه ليس فقط التحديات الروحية، بل أيضًا السياسية والاقتصادية التي تحدد مستقبل الكوكب.

