قال مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف إن اليوم الأول من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب المصري، الذي جرى يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025 في 14 محافظة، اتسم بـ”الهدوء والعزوف الشعبي”، في وقت حاولت فيه وسائل الإعلام الرسمية إظهار مشهد مغاير للحقيقة عبر التركيز على بعض اللجان التي شهدت حشدًا منظمًا للناخبين.
مراقبة محدودة ومشاركة هزيلة
وأوضح المركز، في بيانه الأول الصادر صباح الاثنين بعنوان “ذهبنا لمتابعة الانتخابات فلم نجدها”، أن مراكز الاقتراع افتتحت أبوابها في موعدها المحدد، وسط استعدادات تقنية ولوجستية اكتملت بنسبة تقارب 99%، إلا أن الملاحظين الميدانيين رصدوا ضعفًا شديدًا في الإقبال خلال الساعات الأولى من التصويت، مع غياب الحماس الشعبي للمشاركة.
وأضاف البيان أن المرشحة نشوى الديب أعلنت انسحابها من السباق الانتخابي احتجاجًا على ما وصفته بـ”غياب تكافؤ الفرص بين المرشحين”، مؤكدة أن “الانتخابات النزيهة هي الركيزة الأساسية لبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وحين تفتقد هذه النزاهة، تصبح المشاركة شكلية لا جوهر لها”.
وأشار المركز إلى أن متابعيه لاحظوا وجود عدد من الشباب أمام اللجان يعملون تحت تكليف من جهات أمنية للمساعدة في التنظيم، فضلًا عن تدخل بعض الجهات الإدارية والأمنية في توجيه الناخبين أو حشدهم من خلال وسائل النقل الجماعي أو ربط المشاركة بتقديم خدمات اجتماعية، خاصة في محافظتي الجيزة والإسكندرية.
كما رصد المركز تغطيات إعلامية اتسمت بالحياد السلبي، إذ اكتفت وسائل الإعلام الرسمية بالترويج لانتظام العملية الانتخابية دون مناقشة برامج المرشحين أو الإشارة إلى الانتهاكات.
“انتخابات بلا ناخبين”
وفي بيانه الختامي بنهاية اليوم، قال مركز أندلس إن ما جرى في صناديق الاقتراع “يمكن وصفه بأنه انتخابات بلا ناخبين”، مؤكدًا أن ضعف الإقبال يعكس تراجع ثقة المواطنين في العملية الانتخابية بسبب غياب المنافسة الحقيقية واحتكار المشهد السياسي.
وأضاف البيان أن “الهيئة الوطنية للانتخابات تعمدت عدم نشر بيانات رسمية حول نسب المشاركة”، بينما واصلت الترويج لدورها الإداري من خلال تصريحات عامة دون الإشارة إلى مصير الشكاوى المقدمة بشأن التجاوزات، معتبرًا أن هذا النمط “يتكرر منذ تأسيس الهيئة، في محاولة لإظهار مشهد إيجابي خالٍ من السلبيات”.
وأشار المركز إلى أن بعض اللجان التي ظهرت مزدحمة أمام عدسات الكاميرات كانت “نتاج عمليات حشد منظم لمواطنين مدفوعي الأجر أو منقولين بواسطة جهات غير معلنة”، بهدف إظهار صورة مشاركة زائفة.
صورة شكلية بلا مضمون
واختتم مركز أندلس بيانه بالقول إن “المشهد الانتخابي بدا منظمًا من الخارج، لكنه خالٍ من الجوهر الديمقراطي”، مؤكدًا أن العملية الانتخابية تدار “لإنتاج صورة شكلية أكثر من كونها ممارسة ديمقراطية حقيقية”.
وأشار إلى أن فريقه الميداني سيصدر تقريرًا تفصيليًا بعد انتهاء المرحلة الأولى، لتوثيق ما رُصد من انتهاكات ومظاهر عزوف جماهيري.

