قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد توليه منصب القيادة إن «مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً»، مشددًا على ضرورة الحفاظ على أدوات إغلاق المضيق واستخدامها كورقة ضغط في مواجهة التصعيد العسكري، مع الإشارة إلى إمكانية فتح جبهات أخرى إذا استمرت المواجهة العسكرية.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني رسالة خامنئي الموجهة إلى الشعب الإيراني، حيث أكد أن طهران قد توسع نطاق المواجهة إذا استمرت الضغوط العسكرية، مشيراً إلى أن قطاعات واسعة من الإيرانيين تطالب بما وصفه بـ«الدفاع الفعّال والرادع».
وأوضح المرشد الجديد أن إيران ما زالت تؤمن بعلاقات صداقة مع دول الجوار، مؤكداً أن العمليات العسكرية التي نفذتها بلاده استهدفت قواعد عسكرية فقط في بعض دول المنطقة، وأنها لا تستهدف تلك الدول نفسها، لكنه أشار إلى أن طهران قد تواصل استهداف تلك القواعد عند الضرورة.
كما وجّه خامنئي رسالة إلى من وصفهم بمقاتلي «جبهة المقاومة»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في المنطقة، معبراً عن تقديره لدورهم في المواجهة الجارية، ومشدداً على أهمية استمرار التنسيق بينهم في مواجهة ما وصفه بالتحديات المشتركة.
وأكد المرشد الإيراني الجديد أن طهران لن تتنازل عن «الثأر» لضحاياها في الحرب الحالية، مشيراً إلى أن السلطات الإيرانية لن تتجاهل الهجوم الذي استهدف مدرسة في مدينة ميناب.
وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى الحفاظ على وحدة المجتمع وتعزيز الحضور الفاعل في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية، مطالباً المواطنين بتجنب أي خطوات قد تؤثر على التماسك الاجتماعي في ظل الظروف الراهنة.
وأشار إلى أنه علم بقرار مجلس خبراء القيادة اختياره مرشداً أعلى من خلال التلفزيون الرسمي، مؤكداً أن تولي هذا المنصب بعد المرشد السابق يمثل «مسؤولية كبيرة» في هذه المرحلة الحساسة.
وجاءت الرسالة الأولى لخامنئي بعد إعلان وسائل إعلام إيرانية تدشين موقعه الرسمي وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أوضح الموقع أن أول رسالة استراتيجية للمرشد الجديد ستتضمن سبعة محاور رئيسية تتعلق بدور الشعب والقوات المسلحة ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية ودور «جبهة المقاومة» والعلاقات مع دول المنطقة.
وتزامن صدور الرسالة مع استمرار التساؤلات حول الوضع الصحي لخامنئي وغيابه عن الظهور العلني منذ توليه المنصب خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب التي اندلعت في 28 فبراير.
ووفق تقارير نقلتها وكالة «رويترز»، قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره علناً حتى الآن.
كما نقلت تقارير إعلامية عن مصادر مختلفة أن خامنئي ربما تعرض لإصابات في القدمين والذراع واليد خلال القصف، فيما ذكرت تقارير أخرى احتمال إصابته بكسر في القدم إلى جانب كدمات وجروح سطحية.
وفي المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات حول حالته الصحية، حيث أكد نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة عبر «تلغرام» أن المرشد الجديد «سالم وبخير».
وتشير تقارير إلى أن الضربة الأولى في الحرب استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران يقيم فيه المرشد الإيراني، ما أدى إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، وفق الرواية الإيرانية.
ويُعد مجتبى خامنئي شخصية أقل ظهوراً في المشهد السياسي مقارنة بوالده، حيث عمل لسنوات داخل مكتب المرشد وتولى ملفات سياسية وأمنية حساسة، كما شغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة ولعب دوراً مهماً في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري».
ويرى محللون أن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري ساهمت في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى في مرحلة تشهد واحدة من أخطر الأزمات العسكرية التي تواجهها إيران في تاريخها الحديث، مع استمرار الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى

