أعلنت الإدارة الأمريكية عن تعليق واسع لإصدار ومعالجة التأشيرات لمواطني 75 دولة، من بينها مصر، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من 21 يناير 2026، في خطوة وُصفت بأنها من أكبر إجراءات التشديد المتعلقة بسياسات السفر والهجرة في الفترة الأخيرة، ومن شأنها التأثير مباشرة على آلاف المتقدمين من الدول المشمولة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، فقد جرى توجيه السفارات والقنصليات الأمريكية في الخارج إلى وقف إصدار التأشيرات للمتقدمين من الدول المدرجة في القائمة، وذلك “بموجب القوانين الحالية”، لحين الانتهاء من إعادة تقييم إجراءات الفحص والتدقيق الأمني المتعلقة بمنح التأشيرات. ولم تحدد الجهات الرسمية جدولًا زمنيًا واضحًا لاستئناف إصدار التأشيرات، ما يعني أن التعليق قد يستمر لفترة غير معلنة إلى حين انتهاء المراجعة أو صدور تعليمات جديدة.
وتأتي مصر ضمن الدول التي شملتها القيود، بما يعني أن حاملي جواز السفر المصري سيكونون ضمن الفئات التي ستتأثر بهذا القرار، سواء ممن ينوون التقدم للحصول على تأشيرة جديدة أو ممن لديهم ملفات قيد الإجراء، وهو ما يثير تساؤلات واسعة بشأن مصير المواعيد المحجوزة سابقًا للمقابلات القنصلية، والطلبات التي لا تزال في مراحل الفحص، خصوصًا للطلاب المقبولين في جامعات أمريكية أو الحالات المرتبطة بزيارات عائلية وعملية.
وتضم قائمة الدول التي وردت دولًا من مناطق متعددة حول العالم، بينها دول تشهد نزاعات واضطرابات، وأخرى تعاني من أزمات سياسية وأمنية، بالإضافة إلى دول ترتبط بعلاقات متوترة مع واشنطن. وذكرت التقارير أن القائمة تشمل دولًا مثل روسيا وإيران وأفغانستان والصومال والبرازيل ونيجيريا وتايلاند إلى جانب دول عربية وأفريقية أخرى، ما يعكس أن القرار ليس مقتصرًا على منطقة بعينها أو على مجموعة واحدة من الدول، بل يأتي ضمن توجه شامل لإعادة ضبط سياسة منح التأشيرات.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ترتبط بموجة تشديد أمريكية متصاعدة في ملفات الهجرة والأمن القومي، ضمن سياسة تعتبر أن تشديد منح التأشيرات وتقليص نطاقها يمثل جزءًا من “إجراءات حماية الحدود” وإحكام الرقابة على حركة السفر. كما أشار بعض الخبراء إلى أن القرار قد يكون مرتبطًا بمراجعات داخلية على مستوى وزارة الخارجية بشأن آليات التدقيق، وربما إعادة ترتيب أولويات السفارات والقنصليات في التعامل مع ملفات التأشيرات، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة بشأن الهجرة غير النظامية.
وعلى المستوى العملي، من المتوقع أن ينعكس القرار على فئات واسعة من المتقدمين للحصول على تأشيرات أمريكية، خاصة تأشيرات السياحة والزيارة والأعمال والدراسة. وفي الحالة المصرية تحديدًا، يكتسب الأمر أهمية إضافية بسبب ارتفاع أعداد المتقدمين سنويًا، سواء لأغراض الزيارة العائلية أو الدراسة أو حضور فعاليات ومؤتمرات أو العمل، فضلًا عن حالات إنسانية مثل العلاج أو زيارة أقارب في الولايات المتحدة.
ولا يزال الغموض قائمًا بشأن ما إذا كان التعليق سيشمل الطلبات الجديدة فقط أم سيمتد إلى الملفات التي سبق تقديمها وما زالت قيد النظر، وكذلك ما إذا كان سيجري التعامل مع بعض الحالات الاستثنائية مثل الحالات الطبية الطارئة أو بعض الفئات المهنية أو التعليمية. وفي ظل عدم صدور توضيحات تفصيلية، ينصح خبراء الهجرة المتقدمين بمراجعة مواقع السفارات والقنصليات الأمريكية بشكل مستمر، ومتابعة البريد الإلكتروني الخاص بحسابات حجز المواعيد، وعدم الاعتماد على الوسطاء غير الرسميين أو المعلومات المتداولة على منصات التواصل.
ويؤكد مختصون أن القرار لا يعني بالضرورة إلغاء التأشيرات الصادرة مسبقًا بشكل تلقائي، لكنه يضع قيودًا صارمة على إصدار تأشيرات جديدة خلال فترة التعليق. كما يُتوقع أن يؤدي إلى تكدس الملفات وتأجيل المواعيد، وربما إعادة جدولة المقابلات القنصلية لمن كانت لديهم مواعيد بعد تاريخ سريان القرار.
ويثير القرار كذلك مخاوف لدى فئات من المصريين في الخارج، خصوصًا الصحفيين والحقوقيين والمعارضين والطلاب، ممن يعتمدون على السفر إلى الولايات المتحدة في إطار فرص تعليمية أو برامج تدريب أو نشاط مهني، في وقت تشهد فيه سياسات التأشيرات عالميًا موجات متزايدة من التشدد والتدقيق الأمني.
ومع اقتراب موعد تنفيذ التعليق في 21 يناير 2026، ينتظر المتقدمون ردودًا أكثر وضوحًا من الجهات الأمريكية بشأن التفاصيل العملية للقرار، ومدته، وحدوده، والفئات التي قد تشملها الاستثناءات إن وُجدت، بينما تبقى الحقيقة الأبرز أن الباسبور المصري أصبح ضمن جوازات سفر ستواجه قيودًا جديدة في الوصول إلى الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

