دخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يومه الخامس والثلاثين، ليقترب من أن يصبح الأطول في تاريخ البلاد، وسط تحذيرات من احتمال حدوث فوضى في المطارات إذا استمر الشلل الحكومي، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وبحلول منتصف ليل الثلاثاء، يدخل الإغلاق يومه السادس والثلاثين، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجّل عام 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. ولا تلوح في الأفق بوادر اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن خطة إنفاق مؤقتة تتيح إعادة فتح المؤسسات الحكومية، رغم بعض الإشارات المحدودة إلى تقدم في المفاوضات داخل الكونغرس.
وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون خلال مؤتمر صحفي إن استمرار الإغلاق لهذه المدة لم يكن متوقعًا، مؤكدًا صعوبة الموقف في ظل تمسك كل طرف بمطالبه.
وبدأ الإغلاق في الأول من أكتوبر بعد فشل الحزبين في التوصل إلى اتفاق على الموازنة، ما أدى إلى تعليق عدد من برامج الرعاية الاجتماعية، بينها الإعانات الغذائية التي يستفيد منها ملايين الأميركيين، ووضع نحو 1.4 مليون موظف فيدرالي في إجازة قسرية أو اضطرارهم إلى العمل دون أجر.
وحذرت إدارة ترامب من أن استمرار الإغلاق أسبوعًا إضافيًا قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في قطاع النقل الجوي نتيجة نقص الموظفين، مشيرة إلى احتمال إلغاء رحلات وإغلاق أجزاء من المجال الجوي الأميركي بسبب غياب مراقبي الحركة الجوية.
وقال وزير النقل الأميركي شون دافي في مؤتمر صحفي بفيلادلفيا إن استمرار الأزمة سيؤدي إلى «فوضى وتأخيرات في الرحلات الجوية»، مضيفًا أن «الإدارة قد تضطر لإغلاق بعض مناطق المجال الجوي لعدم توافر عدد كافٍ من المراقبين».
ويعمل أكثر من 60 ألف مراقب طيران وموظف في إدارة أمن النقل دون أجر، وهو ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو عام 2019 حين أدى تغيب العاملين عن العمل بسبب عدم تلقي رواتبهم إلى إنهاء الإغلاق آنذاك بعد 35 يومًا.
ويتزامن الإغلاق مع انتخابات محلية في عدد من الولايات الأميركية، من بينها فيرجينيا ونيوجيرسي ونيويورك، تُعد أول اختبار انتخابي في الولاية الثانية للرئيس ترامب، وقد تُسهم نتائجها في تشكيل ضغوط سياسية جديدة لإنهاء الأزمة.
ويتركز الخلاف الحالي بين الحزبين حول الإنفاق على برامج الرعاية الصحية، إذ يطالب الديمقراطيون بتمديد الدعم الذي يجعل التأمين الصحي ميسور التكلفة لملايين الأميركيين، بينما يرفض الجمهوريون أي تفاوض قبل إنهاء الإغلاق.
ورغم محاولات بعض النواب الوسطيين من الحزبين التوصل إلى تسوية، لا يزال الجمود مسيطرًا على المفاوضات. في المقابل، أكد الرئيس ترامب تمسكه بموقفه، قائلاً في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» إنه «لن يخضع للابتزاز».
وكانت إدارته قد أعلنت الأسبوع الماضي تقليص الإعانات الغذائية لنحو 42 مليون أميركي بدءًا من نوفمبر، قبل أن تمنع محكمتان تنفيذ القرار، إلا أن ترامب أكد في منشور على منصته «تروث سوشيال» أن المساعدات لن تُصرف إلا بعد إعادة فتح الحكومة، ملقيًا بالمسؤولية على ما وصفهم بـ«الديمقراطيين اليساريين المتطرفين».
وبينما يدخل الإغلاق الحكومي أسبوعه السادس، تتصاعد المخاوف من انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، في ظل غياب رؤية واضحة لإنهاء الأزمة التي تهدد بتعطيل قطاعات حيوية في أكبر اقتصاد في العالم.

