كشفت البعثة الأثرية الفرنسية العاملة بمنطقة صان الحجر بمحافظة الشرقية، برئاسة الدكتور فريدريك بيريدو من جامعة السوربون، عن اكتشاف أثري مهم داخل مقبرة الملك أوسركون الثاني من الأسرة الثانية والعشرين، وذلك خلال أعمال التنظيف الأثري للغرفة الشمالية بالمقبرة.
وخلال أعمال الحفائر، عثرت البعثة على 225 تمثالًا جنائزيًا «أوشابتي» للملك شوشنق الثالث، وجدت في موقعها الأصلي داخل طبقات من الطمي بجوار تابوت جرانيتي غير منقوش كان اكتُشف سابقًا دون تحديد هوية صاحبه. وتشير الدلائل الجديدة إلى أن التابوت يعود بالفعل للملك شوشنق الثالث، ما يفتح الطريق أمام إعادة دراسة طقوس الدفن الملكي في تلك الفترة التاريخية.
وأكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال تفقده موقع الحفائر، أن الكشف يعد من أهم ما شهده الموقع منذ عام 1946، موضحًا أنه يسهم في حل أحد الألغاز الأثرية المرتبطة بموقع الدفن الملكي ومصير مقتنيات شوشنق الثالث. وأضاف أن الكشف يعكس قوة التعاون بين الجانب المصري والبعثة الفرنسية، وأن تانيس ما تزال تحمل الكثير من الأسرار التي تنتظر الكشف.
وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى العثور على نقوش جديدة داخل الغرفة نفسها، ما يساعد الباحثين في فهم تطور أساليب الدفن الملكي خلال عصر الانتقال الثالث.
وأوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن الكشف يأتي ضمن المرحلة التحضيرية لمشروع شامل لحماية المقبرة الملكية، يتضمن إقامة مظلة حديثة وأعمال خفض الأملاح وتنظيف العناصر المعمارية بالموقع.
من جانبه، أكد رئيس البعثة الدكتور فريدريك بيريدو أن المرحلة المقبلة ستشهد دراسات دقيقة للنقوش المكتشفة، إلى جانب مواصلة أعمال التنظيف التي قد تكشف مزيدًا من التفاصيل حول ظروف دفن الملك شوشنق الثالث، مشيرًا إلى أن الفريق ما زال يبحث ما إذا كان الملك قد دُفن داخل المقبرة نفسها أم نُقلت مقتنياته إليها لاحقًا لحمايتها.

