قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، إن الحديث المتكرر كل عام عن «فيروس جديد» أو «دور عدوى مختلف» في الشتاء غير دقيق، مؤكداً أن فصلي الخريف والشتاء هما الأكثر نشاطاً لانتشار العدوى الفيروسية، وأن التقلبات الجوية وتجمعات المدارس والجامعات تجعل الإصابة أمراً طبيعياً.
وأوضح الحداد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مع الناس» على قناة «الناس»، أن هناك عدة فيروسات تنفسية تنتشر سنوياً، لكن يبقى بينها «فيروس سائد» هو المسؤول عن أغلب الإصابات. وأشار إلى أن الفيروس السائد هذا العام هو الإنفلونزا الموسمية التي تمثل نحو 65% من الإصابات المتداولة، وتشمل: الإنفلونزا، نزلات البرد، كورونا، والفيروس المخلوي.
وأضاف أن الإنفلونزا الموسمية هي المسبب الأكبر للحالات التنفسية الحالية، موضحاً أن تراجع الإقبال على لقاح الإنفلونزا خلال السنوات الماضية أدى إلى انخفاض مناعة كثيرين، ما ساهم في انتشار العدوى بشكل أوسع هذا الشتاء.
وأكد أهمية الحصول على لقاح الإنفلونزا «فوراً» رغم التأخر في الموعد، مشيراً إلى أن لقاح هذا العام آمن وفعال ومتوافر في فروع المصل واللقاح ومراكز وزارة الصحة والصيدليات الكبرى المجهزة بسلاسل تبريد. وشدد على أن فيروس H1N1 ليس جديداً، بل هو السائد سنوياً ولا يشكل خطراً استثنائياً.
وفيما يتعلق بـ«حقن البرد» المنتشرة في الصيدليات، أكد الحداد أنها خطيرة وممنوعة، لأنها تحتوي مزيجاً من مضاد حيوي ومسكن وكورتيزون، ولا تعالج الفيروسات، وقد تسببت في حالات وفاة. وقال: «العدوى الفيروسية لا تُعالج بالمضادات الحيوية ولا بالكورتيزون»، مشدداً على أن المضادات الحيوية تُضعف المناعة وتدمر البكتيريا النافعة وتزيد مقاومة البكتيريا للدواء، إضافة إلى أضرارها الخطيرة على الكلى والكبد.
وأوضح أن علاج العدوى الفيروسية يعتمد على الراحة والسوائل وخافضات الحرارة التقليدية، واللجوء للطبيب فقط عند ارتفاع الحرارة الشديد أو استمرار الكحة أو صعوبة التنفس لتحديد نوع الفيروس بدقة.
وقدم الحداد مجموعة نصائح للوقاية، تشمل: تلقي لقاح الإنفلونزا، تناول غذاء صحي قليل الدسم والسكريات وغني بالعناصر المعدنية، الاعتماد على فيتامين C الطبيعي مثل الجوافة والبرتقال والكيوي، تجنب المواد الحافظة، ممارسة الرياضة، النوم لمدة لا تقل عن 7 ساعات، تجنب التدخين والتوتر، غسل اليدين باستمرار، ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، والالتزام بارتداء الملابس الثقيلة المناسبة للشتاء.
وأكد أن اتباع هذه الإرشادات يقلل بشكل كبير من فرص الإصابة، وحتى في حال حدوث العدوى تصبح الأعراض أخف والمضاعفات أقل.

