أعلنت السلطات الألمانية اعتقال لاجئ سوري في برلين بتهمة التحضير لهجوم إرهابي محتمل، في واقعة أثارت مجددًا الجدل حول كفاءة الأجهزة الأمنية واعتمادها على معلومات استخباراتية من الخارج.
ووفقًا لما نقلته صحيفة بيلد، فقد اعتقلت الشرطة عبد الله ر. (22 عامًا) في منطقة نويكولن بالعاصمة برلين، بعد مداهمة ثلاثة عناوين مرتبطة به، حيث عُثر على مواد يُشتبه في إمكانية استخدامها لصنع متفجرات. وأوضحت التحقيقات الأولية أن هاتف المشتبه به احتوى على مواد تمجد تنظيم “داعش”، وأنه دخل ألمانيا قبل عامين وحصل على حماية فرعية مؤقتة.
وقال متحدث باسم الادعاء العام في برلين إن التحقيقات الجارية تهدف لتحديد ما إذا كان المتهم خطط لهجوم محدد أو عمل مع شركاء آخرين، مؤكدًا أن فحص الأجهزة الإلكترونية سيكون حاسمًا في تحديد ذلك.
وأشار مسؤولون أمنيون إلى أن الشاب لم يكن معروفًا سابقًا لدى السلطات، وأن عملية الاعتقال تمت بناءً على معلومات من جهاز استخبارات أجنبي. هذا الأمر أثار انتقادات من مسؤولين في اتحاد الشرطة الألمانية، الذين حذروا من أن الاعتماد المتكرر على أجهزة استخبارات خارجية يعكس “نقصًا في القدرات المحلية”. وقال شتيفان في، رئيس فرع الاتحاد في برلين، إن ألمانيا “لا يمكنها الاستمرار في الاعتماد على حلفائها لرصد التهديدات داخل أراضيها”، معتبرًا أن الوضع الحالي “يُضعف الأمن الوطني”.
من جانبه، أوضح رئيس الشرطة الجنائية في برلين كريستيان شتويف أن الاعتقال جرى سريعًا بعد تلقي التحذير الخارجي، فيما أكدت قائدة الشرطة في العاصمة باربرا سلوفيك – مايزل أن العملية أظهرت فعالية التعاون بين الأجهزة المحلية والفيدرالية.
بدورها، قالت وزيرة داخلية ولاية برلين، إيريس شبرانغر، إن الواقعة تؤكد ضرورة بقاء الأجهزة الأمنية في حالة يقظة دائمة، مشيرة إلى أن التحقيق سيُستكمل قبل اتخاذ أي قرار بشأن وضع المشتبه به أو ترحيله إلى سوريا.
القضية أعادت الجدل حول ترحيل السوريين من ألمانيا، حيث يطالب بعض السياسيين بإعادة من يُدان بجرائم خطيرة، فيما يعارض آخرون هذه الخطوة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في سوريا. وأثار وزير الخارجية يوهان فاديفول جدلاً واسعًا بعد زيارته الأخيرة إلى دمشق وتصريحه بأن “الحياة الكريمة غير ممكنة وسط هذا الدمار”، في حين اعتبر أعضاء من حزبه أن عودة السوريين خطوة منطقية بعد انتهاء الحرب.
وفي السياق ذاته، استأنفت دائرة الهجرة الألمانية مؤخرًا النظر في طلبات اللجوء المعلقة للسوريين، وأصدرت قرارات بالرفض لبعض الحالات مع منحهم مهلة للمغادرة، رغم أن الترحيل المباشر إلى سوريا لا يزال موقوفًا حتى الآن.

