أكد الدكتور أمجد جبر، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن منح الأبناء مساحة للاختيار منذ الصغر يمثل أحد العوامل المهمة في بناء الثقة بالنفس وتنمية قدرتهم على تحمل المسؤولية، مشددًا على ضرورة أن تتم حرية الاختيار داخل إطار آمن ومدروس.
وأوضح جبر، خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج «البيت»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الثلاثاء، أن مفهوم «الاختيار الآمن» يقوم على إتاحة الفرصة أمام الطفل لاتخاذ قراراته وخوض التجربة، حتى إذا كان من المحتمل أن يخطئ، بشرط ألا يؤدي هذا الخطأ إلى أضرار كبيرة أو عواقب خطيرة على حياته.
وأشار إلى أن الأخطاء البسيطة يمكن أن تتحول إلى خبرات تعليمية مهمة، تساعد الطفل على فهم نتائج قراراته وتطوير قدرته على اتخاذ خيارات أفضل في المستقبل، موضحًا أن عملية التعلم لا تعتمد على التوجيه والنصيحة فقط، وإنما تشمل أيضًا التجربة المباشرة.
وأضاف أن دور الوالدين لا يتمثل في منع الأبناء من ارتكاب الأخطاء بشكل كامل، وإنما في مرافقتهم خلال التجربة ومتابعة طريقة تفكيرهم، دون التسرع في التدخل، بما يمنحهم الشعور بالأمان ويعزز في الوقت نفسه استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم.
ولفت إلى أن بعض الآباء يعتقدون أن التربية الناجحة تعني حماية الأبناء من الوقوع في أي خطأ، في حين أن هناك خبرات ومهارات لا يمكن اكتسابها إلا من خلال المحاولة والخطأ، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين حماية الأبناء ومنحهم مساحة مناسبة للتجربة.
وشدد أستاذ الطب النفسي على أن طرق التعلم تختلف من طفل إلى آخر، إذ لا يكتفي بعض الأبناء بالملاحظة أو الاستماع إلى النصائح، وإنما يحتاجون إلى خوض التجربة بأنفسهم، وهو ما يتطلب من الأسرة تفهم طبيعتهم وتقديم الدعم المناسب لهم بما يسهم في تحقيق نمو نفسي سليم.

