اهم الأخبار:

مقالات

أبانوب مرجان يكتب: " الكاميرا في الملعب " ..

حريتنا - أبانوب مرجان يكتب: " الكاميرا في الملعب " ..

 

 

إعتدت أنا وأقاربي أن نكسر حالة الملل التي نعيشها, ونبدأ بالقدوم نحو مشروع جديد ألا وهو القيام بزيارة الملعب الخماسي كل خميس, لقضاء وقت ممتع في رياضة كرة القدم .. بالفعل ها نحن الآن نكسر الشهر الكامل دون ملل والجميع في حالة ذهنية وبدنية عالية.

ذات يومًا إستقل أحد أقاربي ذلك الجروب الخاص باللعب الموجود علي "واتساب" وكتب جُملة كانت هي المحورية علي كل المستويات .. كتب قريبي عن دون قصد " ماتيجوا نجيب كاميرا ونصور الماتشات اللي بنلعبها" .. ليجد موافقة بالإجماع وحفاوة أشبه بجلسات البرلمان.

بالفعل قُمنا بإحضار الكاميرا وصورنا نحو ثلاث ساعات من عُمرنا قضيناه في اللهو والجري وراء "كورة منفوخة بشوية هوا" .. وبعد أن إنتهينا من اللعب جري كل منا نحو الكاميرا ليشاهد إبدعاته وما فعله خلال الثلاث ساعات الماضية .. ولكن هاهي تحُدث المفاجأة.

بدأ عرض الفيديو للمباريات التي تم لعبها .. وها هو كلًا واحد منا يتفاخر بنفسه ومهاراته .. والكل يتعامل بمبدأ "عندنا فضائية .. عندنا فضائية" .. ولكن سرعان ما تغير الحال وبدأ كل واحد في حالة الصمت بسبب ما يشاهده .. وبدأت الأسئلة تُطرح بصوت عالي: " هو انا إزاي بعمل كدة؟ " .. أيه ده هو أنا تخين أوي كدة؟ "  .. " شُفت يا فلان أهي الكاميرا فضحتك أهي .. عشان تعرف إن عُمرك ما بتحبني" .. " الفاول ده كان كله غل .. وإنت كان قصدك تضربني" .. وقال أحدهم لآخر " عارف أنا ليه بابصيلك كل كورة بتجيلي .. عشان بحبك" ..

 إزدادت الجُمل التي من تلك النوعية وها أنا أجلس بعيدًا أراقب إنفعالتهم .. كل واحدً تلو الآخر, وأشعر بالرضا التام إني "مش زيهُم" .. طالبًا من الله أن يتعامل الجميع علي أساس وجود كاميرا تراقبه في حياته وتفضح أفعاله أمامي كما هو الحال الآن ..

وكنت أتسآل في ذهني .. ماذا ولو قمنا بتصوير أيامنا .. ما الذي نشعر به حينها .. هل نشعر بتأنيب الضمير .. هل سنتغير؟ .. وكان السؤال الأهم " كل دي بلاوي حصلت في 3 ساعات بس .. أومال عًمرنا كله ياتري فيه أيه؟"  ..

 سرحت أبحث عن إجابات منطقية حول ما يدور في ذهني وقتها .. لأتفاجأ بواحدة من أصعب لحظات عُمري .. ها هُم جميعهم ينادون عليا في نفس واحد .. "تعالي .. تعالي بسرعة" .. طالبين مني أن أري نفسي كيف تعصبت علي أحد زملائي وقمت بإعلاء صوتي عليه بشكل غريب رغم سهولة الموقف .. لأتفاجأ بأن هناك حقيقة أخري ووجه آخر مني .. لم كُنت اتوقعه في يوم من الأيام .. وأنني يجب عليا التأني دومًا.  

وللتو قُمت بإجراء عقد مع نفسي أنني سأحاول جاهدًا في العمل علي نفسي وعدم الإستسلام لعصبيتي هذه ..  التي ظهرت خلال الفيديو وفضحتني أمام نفسي وأمام الجميع .. وأنني لم أُكرر ذلك الفعل مرة أخري ولا أنسي يومًا أن هناك "كاميرا في الملعب".

 

 

 

 

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

الاكثر قراءة

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )