اهم الأخبار:

مقالات

أبانوب مرجان يكتب: سرقتني ضحكتُه

حريتنا - أبانوب مرجان يكتب: سرقتني ضحكتُه

 

 

كعادة أبي في أن لا يرفض لي أي طلب, وكعادة أي شاب طموح طلبت منه شراء سيارة, حتي أشعر بأنني واحد من هؤلاء المُلاك العُظام, وبالفعل لم يتردد أبي في الموافقة علي طلبي, وأقتنع سريعًا بالفكرة بعد الإتفاق معه بأنني سأقوم بتلبية طلبات وإحتياجات البيت كاملة.

قرر أبي صباح يوم ما أن يأخذني من يدي كما كان يفعل في الماضي, وأن نتوجه إلي سوق السيارات الموجود في حي مدينة نصر, فهو اكبر مكان يجتمع فيه كل من أراد أن يبيع أو يشتري أي سيارة, وإيمانًا منه بأنني في مراحل متقدمة من الرجولة, أصر أبي أن يُعطيني مبلغ ما وهو عربون السيارة, ليكون معي في حقيبتي حتي أشعر بأنني صاحب السيارة الأساسي.

بالفعل ذهبنا لذلك المكان الرهيب, مكان يتسع لكل الأفراد المصريين والغير مصريين, الكل يُظهر أحسن ما في سيارته حتي تلمع في أعين كل الحاضرين, يجلس هذا بجانب سيارته, وتجلس هذه داخل سياراتها, والوضع أشبه بأسواق الملابس.

دخلت إلي المكان وأنا في حالة ذهول شديدة بسبب ما أراه, أنظر للأشخاص الموجودين وكأنهم بشر ليسوا عاديين, يدق قلبي سريعًا بسبب سعادتي وما سيفعله أبي معي, أنظر لمستقبلي القريب وأنا سائق سيارتي الخاصة ومعي أصحابي ونتعارك علي أسم الأغنية التي ستبدأ فيها.

كُنا في رمضان وكانت الساعة الثانية ظهرًا والجميع في حالة صيام وخشوع ملحوظة, أود أبي أن يشعل سيجارته, ولكن إيمانًا منه بفكرة الوحدة الوطنية, وحفاظًا علي شعور الأخوة المسلمين, قرر أبي أن يستقل جانبًا ويشعل سيجارته, وبالفعل وقف أبي بجانب الرصيف, ووقفت انا بجواره أحمل حقيبتي المملؤة بالعربون, وأنظر للجميع وكأني الأبن الأكبر لنجيب ساويرس..

وإذ فجأة ها أنا أري موتوسيكل يجلس عليه شخصين كلًا منهما ينظر إلي وكأني وظيفة حلوة أو يوم أجازة .. كانت عيناهم تلمع بشدة غريبة, داعبني السائق بضحكة خفيفة ثم تلاه صديقه بنفس الضحكة ولكن علي نطاق أكبر, لدرجة جعلتني أسرح في تلك الضحكة الغريبة, لأتفاجأ في أقل من ثانية أن هذة الضحكة كانت لغرض ما, ألا وهو سرقة حقيبتي التي كُنت أحملها بكل ما تحمل من نقود وهواتف وكل شئ, سرقها الشاب وسرق معها حلمي وكسر كل طموحي وأنا في حالة  إستسلام واضحة.

ما فعله معي هذا الشاب يحدث معنا علي فترات, فالكثير من هؤلاء يقتحمون حياتنا ويأتون علينا بإبتسامة عريضة تجعلنا نشعر بالطمأنينة الكاملة ثم يقوموا بسرقة احلامنا وطموحتنا, وتكسير كل ما هو مُرتب ومُتفق عليه ويجعلونا في حالة ندم شديدة بسبب عدم تركيزنا هذا .. وكثيرًا ماتدمع أعُيننا حين نحكي تلك المواقف ونقول " سرقتني ضحكتُه ".


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : خاص

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

الاكثر قراءة

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )