اهم الأخبار:

مقالات

ريهام رأفت تكتب : سارتر والروح الأبدية التي نالها بالشغف و "الرفض"

حريتنا - ريهام رأفت تكتب : سارتر والروح الأبدية التي نالها بالشغف و "الرفض"

 

 

يقول الشاعر العربي أمل دنقل " المجد لمن قال لا في وجهِ من قالوا نعم ... فمن قال لا لم يمت وظل روحًا أبدية "

وعلى صعيد آخر نجد أن ما فعله الفيلسوف جان بول سارتر

   هو تمامًا ما قاله دنقل، فصار بذلك حيًا بأفكاره ورؤيته المستقلة عن كل سائد.

- يتميز الفيلسوف الفرنسي (جان بول سارتر) بعبقرية كانت سببًا في  تكرار تكريمه في جميع مراحل حياته، حتى أنه كان من أشهر من نالوا جائزة نوبل، فهو فيلسوف وجودي وكاتب وناقد أدبي وأيضًا سياسي، وله أعمال أدبية فلسفية مثل: الوجود والعدم، العاهرة الفاضلة ، الشيطان والله الصالح، وأيضًا مسرحية جلسة سرية والتي اشتهرت بفكرة وجودية عن الاختلاف و تقبل الآخر.

نال سارتر إلهام الكثير في عصره، لكنه لم يعبأ بكل هذا، حتى أنه رفض ما قُدِّم له من جوائز أشهرها جائزة نوبل 1964، واعتبرها أمور عبثية بلا قيمة..

وتأتي قصة رفض سارتر لجائزة نوبل؛ عام 1964 عن جائزة نوبل للأدب، وبدأ هذا الأمر باتصال صحفية من "فرانس برس" تخبره أنه فاز بجائزة نوبل، لكن سارتر أخبرها أنه يرفض الجائزة ولن يعلن أسبابه إلا للصحافة السويدية. 

 

 

- حاول سارتر منع الجهات المختصة من إصدار قرار فوزه بجائزة لا يرغب بها، وبالفعل راسلها لكن في نهاية الأمر علم أن محاولته لن تجدي شيء وأنه بالفعل قد فاز بجائزة نوبل رسميًا سواء قبل ذلك أم لم يقبل.

لماذا رفض سارتر تكريمه وفوزه بنوبل ؟، تبادل النُقاد والمهتمين بقضية سارتر الاجتهادات والأراء في سبب رفض سارتر للتكريم أو جائزة نوبل على وجه الخصوص، فمنهم من صرح أن سبب الرفض هو خوف سارتر من الموت حيًا، كما أدلى "اندريه جيجو"  المتخصص في فلسفة سارتر لوكالة (فرانس برس) أن رؤية سارتر لمثل هذه الجوائز هو بمثابة "قبلة الموت"، وأن المؤسسات التي تبادر بهذه التكريمات على حد وصف سارتر "مؤسسات مميتة".

- تتابعت الأراء بين تمجيد رفض سارتر وبين تسخيفه والقول بأن رفضه التكريم نوع من  التعالي والتباهي بالنفس، ولكن تبقى الحقيقة والأسباب الخفية في قلب صاحبها دائمًا.

ماذا عن سارتر؟

- عبَّر سارتر من خلال أعماله شغفه المستمر لما يقدم ويمتلك من أفكار ورؤى فلسفية، ولعل هذا السبب وراء رفضه للتكريم، هو إيمانه بأن ما المعرفة والأفكار أو الإبداع  بشكل عام أسمى من حصرها في أمور شكلية ومظاهر ربما تنقص من القيمة الفعلية لأعماله وأفكاره،

من قال لا لم يمت وظل روحًا أبدية..

- اثار سارتر الجدل بخروجه عن المألوف ورفضه فرص يتهافت عليها الكثير، وخلد ذكراه بزهده وإيمانه بسمو أفكاره، وحقق نبوءة الشاعر وهي أبدية من قال لا بهذا الرفض الذي ربما صار بغير قصد.

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )