اهم الأخبار:

مقالات

حامدبدر يكتب: لا تبكي يا شرف

حريتنا - حامدبدر يكتب: لا تبكي يا شرف

في زمن ربما تكون فيه البسمة كنز من الكنوز الغوالي، ودراما الناس لا تنتهي لتجلس في هذه الدنيا وكأنك في مسرح من المسارح الرومانية القديمة تضحك ودموعك على عينيك لما تراه من مشاهد الهزل والحسرة على واقع صار محصورًا بين أزمتي المادة والروح التي تكاد تفقد رونقها عندما ترى صانعي البسمة ذواتهم يبكون على شاشة التلفاز.

نعم هذا حقيقي حدًا .. فعندما بكى الكومديان الرائع محمد شرف على أحدى برامج التوك الشو الفضائية ويصير يشكو مما يعانيه من حاجة بعد نفاد أمواله التي أنفقها إثر وعكة صحية أصابت قلبه، فهذا يملأ قلبك تأثرًا، كما أنه يذكر بمأساويات لكثير من اهل الفن الذين سبقوه.

نعم يا سادة في مصر هذا ما صار لنجم بل لأكثر من نجم كان يلمع بريقه أثناء شهرته ثم ينطفئ مع أول عثرة في طريقه، ليتخلى عنه الجميع، فيصير حالة .. مجرد حالة تُعرض على شاشات الفضائيات كي تجلب المزيد من المشاهدات وبالتالي يرتفع نصيب المواقع الإلكترونية من القرائات بفضل جنود الـ "سوشيال ميديا" – وهذا عملهم ولا لو عليهم ولا عتاب ..

نعم يا سادة إن في مصر المحروسة صار الفقر والجوع أقرب إليك من نفسك الذي تاخذه وربما يسبق زقيرك المنطلق الزاخر بالغضب والحزن على ما تراه وتكرر امامك كل يوم، فيحدث بكل بساطة لفنان قدم إليك البسمة على طبق من فثكاهة ليمتلئ فاك ضحكًا وتمتلئ عروق وجهك بالدماء من اثر لذة المواقف التي يصنعها لك.

وااا اسفاه على تلك الحالة المزرية التي تصيب كل من تطوله في بلد صار على أعتاب الكوارث العديدة – حدث ولا حرج – سياسية، واقتصادية، وعلمية، وثقافية، وفنية، ولكن الألعن حين تكون تلك الكارثة أيضًا إنسانية فتأخذ من روحك التي ترجو الأمان ما تاخذ وتصير أنت ذاتك على أعتاب حالة من الانهيار..

من منا لا يعرف محمد شرف؟ من منا لا يعرف سامبو .. أو دور ه في أرابيسك أو للعدالة وجوه كثيرة أو مبروك جالك قلق أو الدادة دودي أو ظرف طارق؟  

هذا هو محمد شرف الذي استطاع أن يجسد لك قمة الشر لتضحك على روح الموقف من هول السذاجة والسجية التي يبثها في روحك، فتضفي لك مدى الإحساس بخفة الظل..

ولكن القضية هنا ليست المال أو قلة الإمكانيات، إنما الأزمة الحقيقية التي صارت تباغتنا هي أننا ربما نفتقد أرصدتنا الفنية كما افتقدن الكثير منا على الصعيد الفني ذاته وعلى مختلف الأصعدة الأخرى.

لذا أقول لا تبكي يا شرف لا تبكي يا صانع البسمة.


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )