اهم الأخبار:

مقالات

خذوا الحكمة من فم سائق «التوك توك»

حريتنا -  خذوا الحكمة من فم سائق «التوك توك»
حامد بدر
من رحم الأزمة قد تأتي الحلول وكذلك من رحم الضياع والخلط الذي نعيشه في مجتمعنا المصري قد يخرج من  يفهم الحياة ويفهم ما بها ويدرك ما فيها من أزمات؛ فقط لانه يعيش تلك الأزمات وتلك الحالة الميئوس حتى الآن من إصلاحها أو إدخال عليها بعض التعديلت، فيؤيده البعض ويخرج عليه الآخر بالسباب أو يتهمونه بالعمالة أو إثارة البلبلة، دون وجه حق أو حتى اتهام رسمي.

ها هي حالة سائق التوك توك الذي صدم الإعلامي عمرو الليثي، ليفرغ طاقة مكبوتة وشحنة من الغضب في ثلاث دقائق دون انقطاع يحكي فيها مأساة المواطن المصري.. في مشهد لم يستغرق من محرر الفيديو أو المونتير عناءًا ليخرجه للناس بهذه الطريقه، فقط لأنه كلامًا خرج من القلب وبكل أدب ودون تطاول، فلماذا يغضب البعض، ولماذا يريد الآخرون أن يصنعون منه بطلاً قوميًا..؟

مشهد صادم لسائق من المفترض أن غاية ما ترقى إليه شهادته العلمية بالكاد هو التعليم الجامعي، كلمات متصلة وجمل موزونة دون اللجلجة أو حتى التلفظ بكلمة خارجة أو خاطئة من أثر الانفعال، يباغته المحاور بسؤال معتاد : "انت خريج إيه؟" ، وكأن التعبير عن الحالة يحتاج إلى شهادة جامعية أو إذنًا موثقًا بخاتم الدولة للحديث عن المعاناة، فيرد السائق العصبي "أنا خريج التوكتوك ده".

يكمل السائق حديثه ليقول كيف للمواطن غير المتعلم المريض أن يدير مشارع قومية، وكيف صارت مصر إلى هذه الحال بعد أن كانت اليابان تدرس الحضارة المصرية، ليأتي هذا المواطن البسيط بالخلاصة ليعرض برنامجًا استراتيجيًا بسيطًا على الحكومة يتمثل في ثلاث مجالات "التعليم الصحة الزراعة"، وهذا ما ينادي به الكثيرين من شرفاء ذا الوطن.

إنه لم يصنع معجزة ولم يقدم حلاً رهيبًا فقط تحدث بما في قلبه.. فقط تحدث بما شعر به.. فقط تحدث كمواطن، ولكن بشيء من العقلانية، تحدث من رحم المعاناة المرَّة، التي صارت جزءًا حيويًا من جسد هذا البلد الطيب قلبه الحائر فعله حيال الهوان، من رحم "التوك توك" خرج ما عجزت عنه المنابر الإعلامية؛ كي تؤدي دورها المنوط بها.

لندع هذا المشهد ولندع أيضًا غضب وتأييد الناس على صفحات التواصل الاجتماعي، فهذه كلها لا تعدو كونها مواقف شخصية، لنتطرق إلى موقف الحكومة والذي تمثل في اتصالاً هاتفيًا من تامر عوف، المستشار السياسي لرئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل للإعلامي عمرو الليثي،  لمقابلة سائق التوك توك الذي تجرأ وفهم وعلق على الأزمات التي تمر بها البلاد، لا لشيء سوى لأن الفيديو المعروض حقق ملايين المشاهدات في وقت ليس بالطويل على موقع اليوتيوب، لا لأن الحكومة تفهم حالة المواطن أو تلقي لها بالاً.

ثم يتصادف أن يتم حذف الفيديو من على موقع القناة على شبكة اليوتيوب، اليوم الخميس، وكأن الدنيا "قامت وماقعدتش" لمجرد تعليق مواطن لم يرقْ حتى إلى درجة الشكوى؛ لتنبري أمامنا أسوأ حالة يمكن أن نراها.. حالة التعتيم التى ما زالت كالمرض في أجهزة الرقابة، فلا أحد يتعلم الدرس بعد؛ ليدرك أن المواطن المصري لم يعد كالطفل الذي تحجب عنه أمه الكرة حتى ينسى اللعب مع أطفال الحارة.

في وسط حالة من الخوف والتعتيم تخرج كلمات لتهز الرأي العام، وكأن الرأي العام المصري صار كلهب شمعة يحتاج إلى مزيد من الكيروسين الإعلامي ليثيره فيخرج مصرحًا ومصارحًا بكل ما يعبأ به من أزمات، كذلك المشهد بالنسبة للحكومة التي لا تنطق ولا تسعى إلى المواطن إلا حين تستشعر الأزمة أو تستشعر من خلفه الخطر.

موقف مقزز من الحكومة المسئولة التي لا تعبا بمصلحة المواطن تنتظر فقط "العين الحمراء" كي تنتبه، فبئست المسئولية وبئس الرد الخالي من الحكمة.

أفلا تستحون!


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )