اهم الأخبار:

مقالات

أحدوثة (حدوتة) خطف الطائرة إلى قبرص

حريتنا - أحدوثة (حدوتة) خطف الطائرة إلى قبرص

حامد بدر

طلب مني طفلاً صغيرًا  لم يتجاوز الثامنة أن أسرد له حكاية ما قبل النوم؛ كي يستكين ويهدأ ويستسلم لسبات عميق، ففكرت لبرهة ماذا سأحكي له؟ .. ما هي الأحدوثة (الحدوتة) التي ستجذب انتباه صبي وتأخذه بخياله الأكثر اتساعًا من أعوامه السبعة إلى عالم من الغرائب؟، ثم كيف أسرد له قصة متصلة محبوكة التفاصيل – أي بها اصول الحبكة كما تعلمناها في الجامعة بداية ووسط ونهاية – فأنسج مجموعة من الأحداث المتشابكة التي يظل متعلقًا بها حتى يهجم عليه وحش السبات العميق ليأخذه إلى عالم من الأحلام البسيطة التي تشبهه وتسبه أبويه الذان يربياه على ما هو أبسط؟  

فكرت ان أسرد له قصة مفادها أن أحدهم جمع قطعًا من القطن، وقام بحشوها في كيس من القماش، رابطًا إياها حول خصره جيدًا، ثم صعد إلى على متن طائرة،  ليقنع ركابها بأنها حزام ناسف؛ ليجبر قائدها على تحويل مسار الرحلة إلى قبرص، بعد أن كانت من المقرر أن تمضي ثلاثين دقيقة في الأجواء الداخلية بين مطار برج العرب والقاهرة.

قمت بسرد القصة عليه فظلت عيناه مفتوحتان في البداية، ثم بعدها بدا الاستغراب على وجهه، ثم امتعض لرتابة التفاصيل، حتى صار فاه المفتوح بوسعه أي يستقبل ثلاثة قطع من البسكويت دفعة واحدة، أنهيت قصتي والطفل ما زال في حالة من التشتت التي اعترت تفكيره والسأم الذي بدا على ملامحه، وما أن توقفت حتى باغتني بسؤال: "وماذا بعد؟".

قلت له توجهت الطائرة إلى قبرص ومن ثم تم القبض عليه، وعاد ركاب الطائرة مع وزير الطيران – الذي سافر إليهم - بأمان إلى أرض الوطن الجميل، فباغتني بسؤال آخر: "ولماذا فعل الراكب ذلك؟"، فأجبت قالوا أنه كان يريد أن يلجا إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي، وقالوا أنه كان يريد التحدث إلى طليقته القبرصية، فما كانت منه إلا مباغتة ثالثة "وما هي الحقيقة؟"، فأجبته لا أعلم.

فتابع الصبي: "وهل لا يوجد على متن الطائرة من يحاول منعه ؟"، فأجبت لا، فقال في إحدى الأفلام الكارتونية حدث موقف مشابه فما كان من إحدى المضيفات إلا أن قامت برش مادة على وجه الخاطف، أفقدته الوعي والاتزان، هل لا توجد مثل هذه المواد أو الاحتياطات على طائراتنا الحقيقية؟".

جاءت أسئلته نارية وكانها طلقات، ثم تحولت عيناه السوداوتين ليسألني ببراءة "هل بإمكاني أن أخطف طائرة بهذه السهولة؟"، فأردت هذه المرة مباغتته: "وأين ستذهب بها؟"، فأجابني سأهرب.. صمت برهة؛ لأقول وإلى أين ومما؟، قال إلى أي بلاد لا خوف فيها ولا خطف ولا "حواديث" مملة.. نظرت إيه مبتسمًا، وقلت .. عزيزي لقد حان وقت النوم، تعمق واحلم ولكن ابحث لنا في أحلامك عن سبب منطقي وراء هذه الأحدوثة.

بالفعل كانت أحدوثة مملة لم يستسغ معانيها، كما لم نستسغها نحن؛ لذا فأيها المحدثون أيًا كنتم – مسئولون أو إعلاميون أو محللون - اختاروا أحدوثاتكم فهي ليست جيدة ولا محبوكة، كما أن نهايتها غير معلومة.. حتى الآن؟

والسؤال الأهم: "هل من تحديثات على هذه الأحدوثة؟، هل سيعترف الجهاز الأمني بالتقصير هذه المرة دون مبررات؟ هل ستنتهي الأحدوثة (الحدوتة يعني)؟". 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )