اهم الأخبار:

مقالات

حامد بدر يكتب| ساداتنا الذين فوق القانون .. هل من نظرة؟

حريتنا -  حامد بدر يكتب| ساداتنا الذين فوق القانون .. هل من نظرة؟
حين أقرأ على صفحات المواقع والجرائد عن طفل بتهمة قتل ومطلوب للعدالة، أخال نفسي أشاهد مسرحيةً هزلية، كتلك التي كان يعرضها الرومان ليسخروا من حكامهم، والضحك ملء الأفواه والدموع منهمرة والحسرة ساكنة قلوبهم على ما آلت إله أوضاعهم.

إن صح التعبير مشهد عبثي لا يليق إلا بأولئك الباحثين عن الفراغ، في مشهد ربما صاغه عقل مريض، تخيل فيه طفلاً لم يبلغ الرابعة، يحمل سلاحًا ليقضي على أربعة من ضباط وأفراد القوات المسلحة، فيصير مروجًا للإرهاب ومصدرًا لإشعال الأزمة في مصر.

طفل كانت كل جريمته أن ورد تشاه في الأسماء، فصار مطلوبًا للعدالة، كانت كل جريمته أنه هارب مع أبيه تاركًا ألعابه ودميته الخشبية، خائفًا من حكم قضائي، مبني على خلط في إجراءات الضبط والإحضار،؛ ليتحول بعدها طفل الفيوم أوطفل المؤبد "أحمد منصور قرني" إلى "أحمد منصور شرارة"؛ لتكون هي بحق الشرارة التي تشعل حماسة الأجهزة الامنية للقبض على الطفل المسكين.

وإنني لأتسائل كيف تكون لعيوننا النوم هانئين نغط في سبات عميق، وهذا الطفل الذي بدى نائمًا أمام الشاشة على الهواء طوال مدة زادت على النصف ساعة، صار هاربًا في عرف القانون، مطلوب ضبطه في شرعة المباحث وأجهزة الضبط القضائية؛ لينفذ حكمًا قدره المؤيد.

ولنتخيل أنه تم التنفيذ، والقبض عليه .. ماذا ستكون الإجراءات مع هذا الطفل، الذي لا يسطيع حتى أن يكمل أربع أو خمس خطوات على طريق مغطى بسجاد؟ .. كيف سيتم التعامل معه؟..

دعونا نتخيل مشهد القبض عليه.. "يذهب الطفل مع قوة من مباحث تنفيذ الأحكام، دون النظر إلى دموع أبويه، ولا صراخهم ولا استغاثات اهله الطيبين، يحمله فرد أمن وآخر يحمل معه حقيبة من الأغراض التي لا غنى عنها لأي طفل، والتي تشتمل على سبعة أطقم من الملابس التحتية أو الداخلية، وعدد اثنين من الجواكت الناعمة المعدة خصيصًا للأطفال الأقل من 5 سنوات وبنطالين، وملابس أطفال لا تزيد عن اكس لارج، وعلبة وجبات طعام خفيفة لمن هم أقل من خمس سنوات، ومن ثم يذهب إلى السجن في غرفة مع أفراد ينفذون عقوبة ثمنًا لما أحدثوه من أضرار في حق المجتمع يمكث في غياهب السجن 20 عامًا؛ ليخرج لنا وقد تحققت العدالة فصرنا كما الدول المتقدمة حُلّت كل مشاكلنا" .. أليس هذا مشهدًا هزليًا يدعونا إلى الشفقة؟

ولنعد يا سادة بالذاكرة قبل يومنا هذا ببضع سنوات؛ لنجد أن طفلاً  لم يتجاوز الخامسة  كان متهمًا بالاعتداء والتحرش بسيدة فوق الثلاثين، إثر خروجها بتقرير طبي موثق يثبت اعتدائه؛ ليتبين لنا قصورًا وإهمالاً كبيرًا لدى أجهزة الضبط القضائي المصري وبعض الأجهزة الأخرى، الذي صار في زماننا هذا بعض أفراده وليس كلهم يرى نفسه «فوق القانون»، يكتب ما يشاء ويترك الناس على غير ما يشائون.

للأسف صار هناك هؤلاء الذين يعتقدون أن مجرى الامور بأيديهم، وأن مآل الأحداث كلها بجرة قلم أو رهن قرار في لحظة سهو؛ ليصيروا بعدها "فوق القانون".

نخاطبهم باسم كل معاني الرحمة والإنسانية .. نخاطبهم باسم الضمير .. نخاطبهم باسم القسم الذي أقسموه .. نخاطبهم باسم إله منحهم القوة لتحقيق العدالة "ساداتنا الذين هم فوق القانون " .. هل من نظرة؟ 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )