اهم الأخبار:

مقالات

شيماء جمال .. تكتب .. رأسين في الحلال

حريتنا -  شيماء جمال .. تكتب .. رأسين في الحلال

 

لسكان هذا الجزء من العالم مجموعة هوايات، أهمها وأكثرها غرابة على الإطلاق هو محاولة إعادة إختراع العجلة. العجلة في كل مكان وزمان مدورة. ولكن لسبب ما يحاول سكان هذا الجزء من العالم بشغف صنع "عجلة" مربعة أو مثلثة أو مستطيلة. وفي كل مرة تفشل "العجلة" أن تكون "عجلة" دون أن تكون مدورة يصاب سكان هذا الجزء من العالم بالإحباط. وبدلًا من الإستسلام للحقيقة الواضحة يعودوا بذات الشغف لمحاولة إعادة إختراع العجلة.

من أشهر العجلات التي يسعى سكان هذا  الجزء من العالم إعادة إختراعها، عجلة الزواج. فعلى الرغم من أن الشعار المرفوع كقاعدة عامة للزواج هو "كل شيء بالخناق إلا الجواز بالإتفاق" إلا أن ما يحدث فعلًا يبعد كل البعد عن هذا الشعار.

يتعرض نساء ورجال هذا الجزء من العالم لضغوط كثيرة من أجل الزواج. فيطارد الرجل كما تطارد المرأة بالعبارة الأكثر "رذالة" في العالم، "أنا جايب(ة) لَك/ لكِ عريس/ عروسة".

لماذا تصنف العبارة السابقة بإنها واحدة من أكثر العبارات "رذالة" في العالم؟ لإن هذه العبارة يتبعها في المعتاد سلسة من التصرفات التي ستُشعر كافة الأطراف المعنية بعدم الإرتياح.

مثلًا، سنية شابة ظريفة. جميلة جمال هاديء، ذكية بلا إستفزاز، ممن ينطبق عليهن وصف "بنت حلال". ولكن سنية "آنسة" وكونها آنسة يعرضها بإستمرار لتهديد أن يحاول أحدهم (أو إحداهن) أن يوفق رأسها مع رأس أخرى في الحلال.

لماذا تعتبر سنية محاولات التوفيق في الحلال تهديدًا؟ لإن سنية تؤمن بأن الزواج مرحلة من مراحل العلاقات العاطفية وليس هدفًا في ذاته. تؤمن سنية بالرحلة وليس محطة الوصول. وفي "التوفيق التقليدي" يعتبر الزواج هدفًا يجب الوصول إليه بأقصر الطرق وهذا يناقد وبوضوع فكرة الرحلة التي لا تحفل بمحطات الوصول.

في عالم لا يسعى لإعادة إختراع العجلة، كانت سنية ستعيش وفق ما تراه صوابًا. ولكن في هذا الجزء من العالم لن تترك سنية كثيرًا قبل أن تنصح بأن "تبطل هبل" وتتزوج قبل أن "يفوتها القطار". تتحول النصائح أحيانًا لضغوط ومع الضغوط والنصائح دائمًا ما تظهر الجملة التي وصفناها بأنها الأكثر "رذالة" في العالم " أنا جايبالك عريس".

في عالم لا يسعى لإعادة إختراع العجلة ستشكر سنية صاحب(ة) عرض التوفيق ويمر الموقف في سلام. ولكن شكر سنية ورفضها للعرض سيواجه بالمزيد من الضغط عليها لقبوله. "شوفيه، إنت خسرانة إيه؟".

سترفض سنية أحيانًا، وستقبل أحيانًا. بعض السنيات حسنات الحظ يجدن في "مشروع العريس" مشروع الرحلة اللآئي يُردن. ولكن حسن الحظ ليس القاعدة وفي المعتاد ينتهي "مشروع العريس" بمشروع نكد. والسبب في آلية التوفيق.

"واسطة الخير" الساعية لتوفيق "رأسين في الحلال" في الأغلب تقوم بهذا الدور دون النظر لطبيعة "الرأسين". يتم التوفيق بناء على قاعدة أن كل النساء ملائمات لكل الرجال. تذهب سنية لمقابلة "مشروع العريس" فتقابل "مشروع قهرة". فسنية تظن في نفسها جمالًا وذكاء (وظنها ليس فيه إثم). وسنية تظن في نفسها أنها تستحق شخصًا لا يقلها ذكائًا ولا يختلف عنها إجتماعيًا وثقافيًا. ولكن "الموفِق" نادرًا ما يوفق الأنداد!

في كل مرة يكون على سنية أن تتعامل مع صورتها في ذهن "واسطة الخير". فمشروع العريس هو المرآة التي ترى فيها كيف يراها المحيطين بها. في كل مرة يكون عليها أن تشرح "لواسطة الخير" لماذا لا يمكنها القبول بشخص لا ترى فيه ندًا لها. وفي كل مرة سيكون عليها مواجهة دفاع "واسطة الخير" عن إختياره. في كل مرة ستستمع للنصائح بأنها "عنست" ويجب عليها القبول بالموجود، كما سيكون عليها ألا تهتم بمحاولات وصف ثقتها بنفسها بأنها غرور لا يستند على شيء.

في كل مرة سيكون عليها أن تتعامل مع الندم لأنها تصورت أنه يمكن تجنب الضغط بالإستسلام له. في كل مرة سيكون عليها أن تتعامل مع الندم أنها لم تجاوب بشجاعة على "شوفيه، إنت خسرانة إيه؟" ب "خسرانة نفسي!". 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )