اهم الأخبار:

مقالات

شيماء جمال.. تكتب.. الحرية والعذرية

حريتنا -  شيماء جمال.. تكتب.. الحرية والعذرية

 

في يناير 2011 نادى صوت ومن خلفه آلاف الأصوات مطالبين "عيش .. حرية .. عدالة إجتماعية". في يناير 2011 كان الحماس سيد الموقف وكان اليقين بتحقق المطالب هو المسيطر على الأحداث.

بعد خمس سنوات إختلف المشهد بالكامل. لم يعد الهتاف بذات الحماسة، بل أصبح يخلف مرارة لدى البعض. بعد خمس سنوات ترك الأمل - الذي كاد أن يكون يقينًا -  خلفه فريقًا من المحبطين وفريقًا من الغير مهتمين وفريقًا أشد حماسة مما بدأ.

هذا الإنقسام الذي قد يبدو للبعض ناتج من إختلاف المصالح أو تتابع الأحداث ليس حديثًا على الصورة. فالإنقسام كان حاضرًا وبقوة في المشهد من اللحظة الأولى ولكن طمسته سخونة الأحداث. فالهتاف – الحماسي – الموحد لم يعني في أي لحظة من اللحظات توحد التعريفات.

ففي عقل وقلب كل مشارك كان هناك معنى للعيش ومعنى للحرية ومعنى للعدالة الإجتماعية. أولئك الذين وجدوا في تتابع الأحداث إشارة لإمكانية تحقق ما تمنوه إزدادوا حماسًا على حماسهم، وأولئك الذين تحطمت أحلامهم على صخرة الواقع غرقوا في الإحباط. وبين أولئك وهؤلاء نجد من فقدوا الإهتمام بالمشهد ككل لعبثيته.

لم يتغير المشهد كثيرًا عن 2011، كل ما هنالك أن مع الوقت برزت أهمية التعريفات.

مثلًا، يعني إيه حرية؟

ستختلف إجابة هذا السؤال بإختلاف التجارب الشخصية. فستعرف إحداهن الحرية بإنها حرية الملبس. وسيعرفها أخر بإنها حرية التنقل. وأخرين ستكون إجابتهم بأن الحرية هي حرية التعبير وربما العبادة.

سيعرف كلٌ منا الحرية تبعًا لما يشعر به من قيود. ولكن الحرية مفهوم أشمل من التجارب الشخصية. الحرية لا تتوقف عند حرية الحركة والتعبير والإعتقاد. الحرية هي القدرة على إتخاذ القرارات وتنفيذها دون تأثير أو منع أو إرغام من الآخرين.

الحرية حاجة حلوة قوي، مشكلتها الوحيدة إنها كالغول والعنقاء والخل الوفي، في أغلبها خيال والملموس منها يكاد يقارب المستحيل.

وقبل أن ترفض فكرة "إستحالة" الحرية إسمح لي عزيزي القارئ أن أعرفك إلي "العذرية"، وهو مفهوم أخر يوضح وبدقة كيف أن حرية إتخاذ القرارات وتنفيذها دون تأثير من الغير فكرة صعبة التنفيذ.

يعني إيه عذرية؟

أول ما يتبادر للذهن أن العذرية مرادفة للبكارة. ولكن بقليل من التفكير نكتشف إن العذرية مفهوم أشمل من فكرة البكارة. البكارة ليست أكثر من مدخل من مدخلاته. فالعذرية فكرة إجتماعية تربط قيمة المرأة بنشاطها الجنسي. تستند فكرة العذرية على تراث متوارث من العرف الإجتماعي والشرائع الدينية.

تتناقض فكرة العذرية مع فكرة الحرية، لا يمكنك أبدًا أن تكون مؤمنًا بكلتيهما. إذا آمنت بالحرية كفرت بالعذرية وإذا آمنت بالعذرية كفرت بالحرية.

ليه؟ لإن الأصل في الجنس إنه قرار شخصي. والأصل في الجنس إنه حاجة مثل حاجتك للطعام والشراب والنوم. البكارة في الجنس مثلها مثل إنتقال الطفل من الرضاعة للمأكولات الغير صلبة للأكل الصلب. مجرد مرحلة، ربما تكون هامة لصاحبها ولكنها مرحلة بديهية ومتوقعة ولا يُفترض فيها أن تثير الإهتمام.

تحت مظلة فكرة العذرية، يتحول قرار الجنس الشخصي لقرار إجتماعي يهتم به المحيطين بالشخص أكثر من إهتمامه هو شخصيًا به. تحت مظلة العذرية تصبح البكارة مرادفًا للشرف وميزانًا للقيمة.

تحت مظلة العذرية لا يتمكن الشخص من ممارسة أبسط صور حريته (أي إتخاذ القرار وتنفيذه دون تأثيرات خارجية) على جسده.

سيعترض البعض بأنه لا قيمة لما يظنه الآخرون وعلى المرء أن يمارس حريته بغض النظر عن التبعات.

وهي وجهة نظر سليمة وتعبر عن إيمان حقيقي بالحرية لولا أن الكثير من هؤلاء سيمضي ما تبقى من وقته في لعن الآخرين الذين "نبذوه" نتيجة ممارسته لحريته. هؤلاء البعض من المنادين بالحرية والرافضين للنبذ يتناسون حرية إتخاذ وتنفيذ القرارات يأتي معها مسؤولية التبعات.

فإن قررت الخروج عن مظلة العذرية عليك أن تتوقع أن تقابل بالنبذ تارة وبالوصم تارة وبالقبول أحيانًا (أوبالتجاهل لو حظك سعيد). لكن للخروج من مظلة العذرية ثمن.

ومثل قرار ممارسة الجنس كل قرار آخر، لإتخاذه دون أخذ الآخرين في الإعتبار تبعات. من يتحمل التبعات يصير حرًا للأبد ومن يخشاها يعيش – ولو مؤقتًا -  في سلام! 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )