اهم الأخبار:

مقالات

عمر الإبياري يكتب: عزيزي الخائن، شكراً جزيلاً!

حريتنا - عمر الإبياري يكتب: عزيزي الخائن، شكراً جزيلاً!

مرة كان فيه بنت في غاية الجمال وبتحب الحياة، صوتها حلو ونفسها في يوم تبقى مطربة معروفة.. خلال فترة مراهقتها حبت ابن الجيران، بس أهلها لما عرفوا ضربوها وحبسوها في البيت، ودة كان أول عقاب تشوفه عشان حست بمشاعر الحب البريء تجاه حد..
لكن طموح البنت في إنها تكون مغنية مشهورة ماحدش عرف يوقفه، وقررت إنها تبدأ رحلتها الفنية من الصفر.. راحت البنت قناة تليفزيونية معروفة إنها بتساند الوجوه الجديدة وبتقدمهم للجمهور، واتعرفت هناك على مدير البرامج في القناة واللي عجبه صوتها جداً وساعدها في الظهور.. بعد فترة اكتشف مدير البرامج ده إنه بيحب البنت دي جداً، ولما اعترف لها بحبه هي كمان حبته، وعاشوا في قصة حب مفيش زيها لمدة خمس سنين، وبعدها اتجوزوا بعض وقصة حبهم وجوازهم كانت على كل لسان.. وبعد كام شهر، اكتشفت البنت خيانة جوزها ليها مع عارضة أزياء بتشتغل معاه في القناة، فقررت إنها تنفصل عنه بعد أول جرح اتحفر في قلبها بسببه.. خيانة حبيبها الأولاني سبب لها صدمة وإكتئاب شديد، فبعد ست سنين من علاقتها بيه ماكانش من السهل إنها تخرج من الصدمة دي..
وبعدها بكام سنة، اتعرفت البنت على مغني مغمور وبيبحث عن الشهرة.. الشاب دة حب البنت جداً، وبالرغم من إنها ماكانتش قادرة تدّي مشاعرها لحد تاني بعد صدمتها في حبيبها الأولاني إلا إنها حست بالإنجذاب ناحيته، خاصة إن الشاب ده حبها بجد ووقف جنبها وحاول يعوّضها عن كل الوجع اللي شافته من حبيبها الخاين.. بعد كده اشترك الشاب في مسابقة لاكتشاف المواهب وللأسف فشل فيها، والواقعة دي أحبطته جداً وجابت له إكتئاب شديد وحس بالفشل الذريع في الحياة وحبس نفسه في بيته لمدة أيام..

 وبعدها راحت البنت تطمن عليه وتزوره في البيت عشان تخفف من حالته النفسية السيئة، ولما وصلت اكتشفت إنه انتحر بالمسدس وهي كانت هي أول حد اكتشف موته وشافت منظره وهو غرقان في دمه.. هنا البنت -نظرياً- ماتت وهي لسة عايشة، واتعقدت من الحياة ودخلت في فترة خلل نفسي طويلة من صدمة خيانة حبيبها الأولاني وإنتحار حبيبها التاني، واللي خللاها بعدها بشهر تحاول تنتحر بتناول جرعة منوم زيادة ونجت منها بأعجوبة، ودخلت في غيبوبة طويلة وفضلت تتعالج لشهور كتير بعدها..


وبعدها بكام سنة كمان، ما استسلمتش البنت للألم وحاولت ترجع -تاني- للحياة، وحبت شاب تالت وحملت منه، بس بعد كدة انفصلوا وحاولت تجهض الجنين فكانت النتيجة إنها أُصيبت بالعقم بعد عملية الإجهاض.. في الفترة دي، ظهر جوز البنت الأولاني اللي خانها مع عارضة الأزياء وحاول يرجع لها تاني بعد ما عرف غلطته واكتشف إنه مش عارف يعيش من غيرها، بس طبعاً البنت صدته وماكانتش عارفة ترجع له ولا تنسى خيانته ليها، لإن اللي بيخون مرة يخون ألف مرة، وكانت النتيجة إن الراجل انتحر بالمسدس في شقته هو كمان بعد ما رفضت البنت الرجوع إليه.. وبالرغم من إن البنت كانت تخطت صدمتها في خيانة جوزها ليها ونسيته، إلا إن إنتحاره بالطريقة دي -وبعد إنتحار حبيبها التاني- سبب لها عقدة كبيرة في حياتها..


وبعدها بكام سنة تانيين، رجعت البنت تحاول تبدأ حياتها -للمرة الرابعة- واتعرفت على مذيع تليفزيوني وحبوا بعض وعاشوا قصة حب استمرت تسع سنين -واخد بالك تسع سنين!-، وبعد كدة -و زي ما البنت اتعودت- حبيبها الرابع خانها مع واحدة تانية وسابها بجرح جديد، وبعدها بفترة عرفت إنه انتحر هو كمان مع حبيبته الجديدة..


وبعد كل الأزمات اللي شافتها البنت دي والجراح اللي عانت منها خللتها ماتطيقش الحياة وتقرر الإنتحار هي كمان، وفعلاً في ليلة كئيبة دخلت البنت أودتها وقفلت على نفسها، وانتحرت بعد ما بلعت كل حبوب المنوم اللي في العلبة، وسابت ورقة جنبها كتبت فيها: ((سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل)).
قصة مأساوية من البداية ولحد المشهد الأخير لكنها بتلهمني بشكل كبير.. على قد كمية الجراح اللي فيها على قد كمية الأمل والمعافرة اللي كانت عند البنت في كل مرة بتحاول تقف فيها على رجليها وتكمل بعد كل كسر اتعرضت له.. وأي حد فينا عايش بجرح في قلبه مش قادر ينساه أو شايف إن الدنيا وقفت عليه لما يقرا القصة دي هيعرف إن اللي حصله أهون بكتير من اللي هي شافته..


الجدير بالذكر إن القصة دي مش قصة خيالية من تأليفي، دي قصة حقيقية حصلت بالفعل.. والبنت بطلة القصة دي تبقى يولاندا كريستينا جيجليوتي، أو "داليدا".. المطربة الإيطالية الأصل المولودة بحي شبرا في القاهرة، واللي عشق المصريين جمالها وصوتها العذب واتعلقوا بأغانيها اللي غنتها باللهجة المصرية واللي كانت أشهرها "حلوة يا بلدي" و"سالمة يا سلامة"...


ولو عايز تحس بجد بإحساس داليدا، وبكم القهرة اللي كانت فيها بعد ما عاشت قصة حياتها المؤلمة دي، لازم تسمعها وهي بتغني أغنيتها الأشهر على الإطلاق "Je Suis Malade" واللي جسدت في كلماتها وأدائها ليها كل الألم اللي عاشته مع كل الناس اللي حبتهم، لدرجة إنها كانت بتعيّط وهي بتغني بعض أجزاء الأغنية، وترجع تاخد نفسها وتغني بقوة أشد في محاولة لإظهار إنها لسة قادرة إنها تعيش..


**
شاهد داليدا تغني Je Suis Malade مترجمة بالعربية : https://youtu.be/i16XZ2vSIEo **


ويمكن من أجمل المشاهد اللي بتلمس قلبي وبأحسها أوي وعينيا بتدمّع وأنا بأتفرج عليها مشهد إنتحار داليدا في الفيلم اللي تناول قصة حياتها "Dalida, Il film"، واللي عشان تحسه صح لازم تكون قريت تفاصيل قصة حياة داليدا عشان تعرف وتشعر بإيه اللي وصّلها للنهاية المأساوية دي..


**
شاهد مشهد إنتحار داليدا من فيلم Dalida, Il film:
https://youtu.be/oX-iDPa7zIc


وعشان دايماً بيقولوا إن " الألم والخيانة بيحفزوا الواحد إنه يبدع أكتر" فـ داليدا أكتر واحدة طبقت الكلام ده، ولولا إنها شافت الخيانة من كل حبايبها ماكانتش قدرت تبدع لنا أغنية عظيمة زي  Je Suis Malade، فالشكر الوحيد اللي ممكن تقدمه داليدا لكل حبايبها اللي خانوها إنها تشكرهم على الخيانة والألم والعذاب اللي بسببهم قدرت تبدع كل أغانيها دي اللي لسة عايشة لحد النهاردة..
---
"
وبإيه يفيد الجمال لوعشت بيه مجروح.." – من أغنية فيلم (حلاوة روح).

 

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )