اهم الأخبار:

مقالات

عمر الإبياري يكتب: أنا مبسوط...بالعافية!

حريتنا - عمر الإبياري يكتب: أنا مبسوط...بالعافية!

 

"أنا فرحااااان أوووي"،

"أنا طايرة من السعاااادة"،

"feeling Happyyy"،

"Pgd eZay aNa maPsoOtaAaa kEdaAa"..

دي عينة من الكلام اللي باقراه كل يوم أول ما بادخل على الـ home page في فيسبوك.. وكل مرة باسأل نفسي: هي الناس دي سعيدة بجد ومبسوطة في حياتها زي ما هما بيبيّنوا كدة؟ أصل الطبيعي إن الشخص لو كان مبسوط بحاجة أو بيقضي وقت سعيد مع شخص بيحبه في مكان حلو هيبقى مشغول بفرحته وطاير في دنيا تانية، ومش هيضيّع ولو دقايق من الوقت الحلو اللي بيقضيه دة علشان يدخل على السوشيال ميديا من موبايله ويعمل check-in عشان يعرّف الناس إنه مبسوط أوي أو إنه مع حبيبه في الحتة الفلانية.. مش هيبقى في دماغه أصلاُ إنه يعمل كدة، ولا هاممُه يعرّف حد بفرحته، ومش هيبقى شايف في الدنيا غير حبيبه أو الحاجة اللي مفرحاه، وكل اللي هيبقى شاغله الفرحة اللي حاسسها بجد مش اللي بيدّعيها أو اللي بيحاول يوّريها للناس بالعافية.. وعشان كدة لاحظت إن أنا مثلاً عمري ما عشت لحظة حلوة وصوّرتها! كل الأوقات الحلوة اللي عشتها بأنسى أتصوّر فيها... وكل الصور اللي اتصوّرتها بتبقى في أوقات "بأحاول" أتبسط فيها..

قريت مؤخراً خبر عن دراسة بريطانية بتقول إن الأشخاص اللي بيحطوا صورهم وأحداثهم اليومية على السوشيال ميديا بيعانوا من مشاكل نفسية في حياتهم الواقعية.. بصراحة أنا متفق مع نتايج الدراسة دي، وأعتقد فعلاً إن الإدعاء الـover بالشعور بالمتعة أو الفرحة دة على السوشيال ميديا بيعكس نقص موجود عند الشخص وبيحاول إنه يداريه بالتظاهر بالسعادة الـfake دي.. النقص دة ممكن يكون في كذا شكل؛ مثلاً ممكن تكون واحدة مفركشة مع حبيبها من قريب ومكسورة ومقهورة ومكتئبة بس عايزة تغيظه وتبيّن له إنه ولا في دماغها وعايشة حياتها عادي بالطول والعرض فبتتصور في كل حتة بتروحها وتكتب إنها مبسوطة وطايرة من الفرح وهي عارفة إنها بتكدب على نفسها.. فتلاقي صورها في الشغل وهي منشكحة وكاتبة "feeling Beloved at Work" قال يعني فجأة حبت الشغلانة اللي دايماً كانت بتلعن اليوم اللي اشتغلتها فيها.. وكل صورها بالمايوه اللي هو ماكانش بيحب حد يشوفها تلاقيها نزلت على الإنسجرام، وكل الولاد اللي هو ماكانش بيحبهم علشان كانوا بيحاولوا يتقربوا لها هتنزل تقابلهم ويتصوروا سيلفي سوا والصور تتحط مع إخواتهم على نفس الإنستجرام.. مع شوية صعبانيات موجهة كدة تتكتب على فيسبوك من عينة: "إنك تعيش وحيد أحسن من إنك تعيش مع شخص يحسسك إنك وحيد"، و"في خانات الذكريات حط اسمك في المواجع"، و"النوتيلا تشفي كل الجروح"، ...إلخ.

والنقص ممكن مثلاً يبقى في شكل واحد اتخانق مع حبيبته وسابها ومش عارف ينساها فيقوم مصاحب له مُزة blonde كدة ويخرج معاها ويتصوروا في كل حتة يروحوها ويحط صوره دي على السوشيال ميديا مع عبارات بتدل على إنشكاحه الـover برضه علشان يغيظ حبيبته الأولى لما تشوف الصور دي ويوصّل لها إنه نسيها خلاص وحب واحدة تانية ضفرها برقبتها وحاسس إنها هي اللي بتكمله، مع إنه بينه وبين نفسه عارف إنه كداب وإنه ماشي مع واحدة منظر من برة بس وإنه مكسور من جواه وبيحاول يظهر العكس..

ومش دايماً النقص دة بيبقى في شكل من أشكال الغل اللي فاتت دي، ممكن يبقى في شكل أبسط من كدة؛ مثلاً ممكن يكون شخص وحيد ومالوش أصحاب يسألوا عليه أو يخرج معاهم وعلى طول حابس نفسه في البيت، فعشان يحاول يخرّج نفسه من جو الإكتئاب دة يقوم نازل يتفسح لوحده ويقعد يصور نفسه سيلفي في الأماكن اللي راحها ويحطها على السوشيال ميديا عشان يحس إنه عايش وبيروح وبييجي ويرفع من حالته المعنوية..

وبصرف النظر عن كل حالات النقص دي، أكيد مش هنختلف إن منظر الناس في أي خروجة مع صحابهم أو في أي تجمع عائلي بقى يحزِّن وكل واحد سايب التاني وماسك موبايله ومبحلق فيه.. وكل اللي هاممهم إنهم يدخلوا على السوشيال ميديا ويعملوا mention لبعض ويكتبوا إنهم متجمعين سوا ومبسوطين وبيقضوا وقت ظريف، مع إن في الحقيقة كل واحد فيهم قاعد مش مركز مع التاني وباصص في موبايله ومادد بوزه شبرين!

فلو كنت من الناس اللي بتحب تـshare كل تفاصيل حياتها على السوشيال ميديا بصرف النظر عن نيتك أو الدافع اللي بيخليك تعمل كدة، حاول تسيب موبايلك شوية وتحس بمشاعر السعادة بجد بدل ما انت بس بتعلن عنها، حاول تفرح من قلبك بجد بدل ما انت بس بتحاول تظهر دة للناس، حاول تبقى فعلاً مبسوط من جواك بدل ما تبقى just عايز تعرّف الناس إنك مبسوط بالعافية!

---

"هاتي موبايلك...اقفليه...حُطيه في شنطتك وانسي إنه موجود.. بُصي؟ الدنيا زي ما هي ما اتهدتش ولا حاجة.."

- من فيلم "ميكانو"

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )