اهم الأخبار:

مقالات

إسراء سيف: تحتاج زوبة إلى زئة !!

حريتنا -                              إسراء سيف:  تحتاج زوبة إلى زئة !!

 

ربما استنفذت " زوبة " طاقتها فيما واجهته من عوائق في الطرقات, وربما تتدلل لتحظى بالزئه المطلوبة!...

مازالت " زوبة " تحمل روح الطفلة، التي تطلب منك أشياءًا تستطيع فعلها بنفسها كي تشعر ببعض الدلال, أو تفتقد زئة المرجيحة، التي كانت تأخذها بعيداً لتغلق عينيها متخيلة نفسها بأجنحة وفستان أحمر يتطاير مع الهواء المندفع من (الزئة)، التي تحتاجها لاستكمال الطريق.

 يطول الطريق, ويمتلىء بالمطبات وقُطَّاع الطرق الحاقدين على الحلم. ينفذ بنزينها تارة, وتجد من يساعدها على إيجاد بنزين غالٍ لا يعطل محركات روحها  تارة أخرى!..

فتحاول السيرمجدداً لتحقيق أهدفاها. من منا لا يشبه زوبة في هذه الأيام؟!...

" زوبة" التي عانت كثيراً في طريقها للوصول إلى مبتغاها!...من منا لا يحتاج إلى زئة تُشبع روحه التي تتآكل مع الزمن, يحتاج أرجوحته التي  كانت تشعره بالأمان أيام الطفولة, ويتمنى أن يطلب من معاونيه على الحياة نفس زئة المرجيحة، التي كان يحظى بها في هذا السن الصغير من وقتٍ إلى آخر لتخرج ضحكاته التي تملأ الدنيا فرحاً.

السؤال هنا هل " زوبة " تستطيع بعد حصولها على الزئة المطلوبة أن تدفع غيرها للأمام؟....هل تستطيع أن تدعم من أعطاها الزئة بكل حب؟...

تذبل قوانا في أوقاتنا الصعبة وتصبح قدرتنا على العطاء تقريباً  شبه مستحيلة , ولكن بمجرد حصولنا على الدعم المطلوب من المحيطين بنا نسترجع جزء كبير من طاقتنا المسلوبة بسبب الضغوط, ونعود جميعاً لأدوارنا الطبيعية في الحياة, فزوبة وإن كانت تحتاج للدعم أحياناً, إلا أنها بعد أخذ قسطاَ معقولاَ من الراحة تستكمل طريقها وتعرف ميكانيزم عملية تبادل الأدوار من قيامها مرة بدفع زوبة أخرى, ومرة بطلب العون لتحقيق أحلامها واستكمال عطائها للجميع.

تُسابقنا الأيام ونكبر على كل شىء عدا  نفس التفاصيل الصغيرة، التي كانت ترسم على وجوهنا الابتسامة منذ الصغر وإلى الآن.

ولكن حالتنا أصبحت لا تشبه أبداً المرجيحة وغزل البنات وركوب الدراجات وكل الأشياء البسيطة المُبهجة, بل أصبحت أميل للفوانيس المتطورة غريبة الشكل, ومع مرور الوقت تختلف ملامحنا  لتكون بعيدة كل البعد عن الفانوس الأصيل (أبو شمعة).

نقوم بإعطاء غيرنا الزئة المطلوبة حتى لا نبعد عن أصلنا, وحتى لا تتفتت روحنا كثيراً, ولكن يبخل البعض في إعطاء هذه الدفعة لغيره..يهمل الكثيرون في طريقهم من ضغوط الحياة من يحتاجونهم...يتحججون ويتملصون من هذا الدور الهام, ويتغير الكثير من حولنا فلا نجد منهم سوى البرود الذي ينهش قلوبهم.

قالت لي صديقة يوماً "إحنا اللي بنختار نبقى ضعاف قصاد مين" لذلك عندما يلجأ إليك أحد الأصدقاء طالباً زئة ما, فعليك  ادراك أنه اختارك من بين جميع الناس في دائرته كي يظهر ضعفه أمامك واحتياجه إليك فلا تخذله أبداً, ومهما كانت مشاكلك والضغوط التي تمر بها, فلا تظن أنك الوحيد الذي يعاني من هذا الكوكب المجنون, وأن هذا صكاً كافياً لغفران تقاعصك عن أداء دورك كصديق, فحاول دعم من يحتاج قدر ما تستطيع, فكل أساليب الدعم - وإن كانت بسيطة فى نظرك - تسير في الروح  كالدماء في العروق لتحييها من جديد بالحب والاهتمام.

لن يستطيع أحد إنكار أن زوبة تتكاثر مع الضغوط, لذلك عندما تقوم بدفعها إلى الأمام قم بواجبك نحوها بكل حب وعلى أكمل وجه, وإن كنت الآن في دور زوبة فأرجو أن تكون وجدت من يعطيك الزئة المطلوبة, ولا تسيق دلالك على من يدفعك وتكثر من استخدام الكلاكسات!

 

                                                                                                     إسراء سيف

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )