اهم الأخبار:

منوعات

في ذكرى استشهاده .. ومن أجرأ من عليِّ؟

حريتنا -  في ذكرى استشهاده .. ومن أجرأ من عليِّ؟

حامد بدر 

في هذه الدنيا وعلى هذه الأرض المتبدلة الأحوال وهذا التاريخ الذي يتبدل ما بين ما بين السلام والحرب، الانتصار والهزيمة، الأمان والخوف، تتجسد البطولات لأن أصحابها قرروا حفظ الرسالة الواقرة في قلوبهم من قبل أن تعلم الدنيا بمجيئهم، لو رأيتهم لعرفتهم ولتمنيت بلوغ رؤيتهم، إلا انهم يأتون ليؤدودا الرسالة ثم يرحلوا. سيرهم لا تعرفها إلا من سلف الأوَّلين وفي جرأتهم لا تجد المثيل فهم طفرة الشجاعة ومقام للنبل والورع، ويظلون موضع البحث والتقصي حتى يبلغوا أن يكونوا مقياسًا للرجولة وقدوة يُحتذى بها .. علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه.

علي .. باب مدينة علم خير المرسلين وشفيع المؤمنين رسول الله محمد عليه افضل الصلوات وأتم التسليم، عليِّ رمز الشجاعة والقوة والاستنفار، عليّ رجل لم بيالي بالموت، لم يخش بعد الله من أحد..

حياته المليئة بالشجاعة والبطولة منذ أن كان صبيًا، مرورًا بأن صار فتيًّا وحتى الكِبَرَ تشهد بأنه الكفاءة والكفؤ يُستحق له الإجلال ، فها هو ذا الذي ينام في فراش رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ليلة الهجرة لا يخشى موتصا ولا طُغيانًا ولا قتلاً،    لم يتردد لحظة ولم يصبه الهلع، حتى يهاجر رسول الله؛ لتكون حياة المدنية في عهد الإسلام شِرعةً ونظامًا من خلفها جراة صبي.

وقد عُرف عن "علي" أنه لا يدعو أحدًا للقتال ولا المبارزة، فقد كان يقول لا بنه "الحسن": "لا تدعوَنَّ إلى مبارزة، فإن دُعيت فأجب فإن الداعي إليها باغٍ والباغي مصروع"..

وها هو في غزوة الخندق كان له هذا الموقف العظيم مع فارس قريش (عمرو بن عبد وُد العامري  (كبش الكتيبة) قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراح فلم يشهد أحدًا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه، فلما وقف هو وخيله قال: من يبارز ؟ فبرز إليه علي بن أبي طالب» .

وعند البيهقي في «دلائل النبوة»: «خرج عمرو بن عبد ود وهو مقنع بالحديد، فنادى:من يبارز ؟ فقام علي بن أبي طالب فقال : أنالها يا نبي الله، فقال : إنه عمرو، اجلس. ثم نادى عمرو :ألا رجل يبرز ؟ فجعل يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها، أفلا تبرزون إلي رجلاً ؟! فقام (علي) فقال : أنا يا رسول الله , فقال : اجلس , ثم نادى الثالثة، فقام علي رضي الله عنه، فقال : يا رسول الله أنا , فقال : إنه عمرو فقال : وإن كان عمرًا , فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى إليه، فقال له : يا عمرو، إنك كنت تقول : لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلا قبلتها , قال له : أجل , فقال له : إني أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتسلم لرب العالمين، فقال عمرو :يا ابن أخي، أخر عني هذه، قال علي : وأخرى : ترجع إلى بلادك، فإن يك محمد رسول الله صادقًا كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذبًا كان الذي تريد , فقال عمرو : هذا ما لا تتحدث به نساء قريش أبدًا ,  كيف وقد قدرت على استيفاء ما نذرت ؟!  ثم قال عمرو : فالثالثة، ما هي؟ فقال : البراز. فضحك فارس قريش عمرو - وكان فارسًا- مشهورًا معمرًا قد جاوز الثمانين - ثم قال لعلي : إن هذه الخصلة ما كنت أظن أحدًا من العرب يروعني بها , ثم قال لعلي : من أنت ؟ قال له : أنا علي , قال : ابن عبد مناف ؟ فقال علي : أنا علي بن أبي طالب , فقال عمرو : يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك؛ فوالله ما أحب أن أقتلك , فقال علي : ولكني والله أحب أن أقتلك , فعند ذلك غضب عمرو غضبًا شديدًا، ونزل فسل سيفه، كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضبًا، واستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في درقته فقدها، وأثبت السيف فيها، وأصاب رأسه فشجه، وضربه علي على حبل عاتقه فسقط، وثار العجاج، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير، فعرف الناس أن عليًّا قد قتل عَمرًا .

ويقول العقاد في كتابه عبقرية علي: كانت شجاعته من الشجاعات النادرة التي يشرف بها من يصيب بها ومن يُصاب، مستشهدًا بأبيات أخت عمرو بن وُد:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله .. بكيته أبدًا ما دثمت في الأبدِ

لكن قاتله من لا نظير له .. وكان ابوه يُدعى بيضة البلدِ

وكان عليًا أديبًا أريبًا وشاعرًا تخرج الكلمات من فيه يأبى العجز والتراخي، ففي فتح خيبر لم يبالي بما في عينيه من رمد فقد أعطاه الرسول الراية كما في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم: «ثم أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وهو أرمد، فقال : لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله. قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج إلى فرس فرسان اليهود (مرحب) »، الذي حين رآه أنشد:

قد علمت خيبر أني مرحبُ           شاكي السلاح بطلٌ مجربُ

                             إذا الحروب أقبلت تلهبُ 

فرد كرّم الله وجهه:  أنا الذي سمتني أمي حيدره              كليث غاباتٍ كريه المنظرهُ

                           أوفيهم الصاع كيلَ السندره 

 

ثم ضرب رأس «مرحب» فقتله، وكان الفتح على يديه.

وحين علم أن أن جنود الخوارج يفارقون عسكره ليحاربوه، وقيل له: إنهم خارجون عليك، فبادرهم قبل ان يبادروك، فقال لا أقاتلهم حتى يقاتلونني وسيفعلون.. وكذلك كان موقفه حين الفتنة فلم يخشى إلا الله، حتى طُعِنض غدرًا أثناء صلاته على يد عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم، والذي أوصى علي بأن لا يتم تكبيله ولا تعذيبه وأن يثقتص منه حين يموت، ليفارق بعدها بثلاثة ايام الدنيا صائمصا يلحق بالرفيق الأعلى.

رضي الله عن علي باب مدينة العلم ورحمه .. رضي الله عن ربيب بيت النبوة، وزوج الزهراء، وأبا السبطين، فصدق حين قال:

محمد النبي أخي وصهري .. وحمزة سيد الشهداء عمي

وجعفر الذي يمسي ويضحى ..  يطير مع الملائكة ابن أمي

وبنت محمد سكني وعرسي  .. مَسُوطٌ لحمها بدمي ولحمي

وسبطا أحمد ولداي منها  .. فأيكم له سهم كسهمي ؟

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )