اهم الأخبار:

آكتب

النجاة من الكرسي المتحرك

حريتنا - النجاة من الكرسي المتحرك

 

 

تجلس على كرسيها المتحرك فاقدة كل معاني الأمل في الحياة والحركة، هي تلك الشابة العشرينية الجميلة التي أصابتها الجلطة في أكثر شيء تحبه قدمها، لطالما كانت تركض في سعادة وتتحرك وتجري مثل الفراشة دون تعب ولا ملل توزع النشاط .. ولكن لكل شخص ابتلاءه الخاص، ابتلاء في أكثر شيء يحبه ويبرع فيه، فالمطرب يمكن أن يُبتلي في صوته، والرياضي يصاب بالرباط الصليبي، هكذا هي..

جلست على كرسيها المتحرك في انتظار دورها في القائمة الطويلة المليئة بالحالات المشابهة لها جميعهم جالسين على كراسي متحركة ولكن الفرق أنهم كبار في السن وهي الشابة الوحيدة، تحاول أن تبعد عينيها عن نظرات الناس، نظرات شفقة عليها، الجميع نسى ما به من أمراض وتعب وركز نظراته على هذه الصغيرة وكأنهم لم يكفيهم هذا الابتلاء وشحوب وجهها ليزيدوا الموقف قسوة نظراتهم..حاولت أن تتناسهم وتُفكر في شيء آخر، تذكرت صوت عربات الأسعاف وهم ينقلوها للمشفي القريب ليسعفوا ما تبقى من روحها، تباً لهم هذا الجسد الصغير لا يتحمل كل هذه الصعقات الكهربائية اتركوه يرحل بسلام..

وعندما عاد وعيها لا تتذكر شيئاً غير وجه الأطباء وطاقم التمريض ونظراتهم ما بهم؟ لما ينظرون لي بهذه الطريقة وكأنني لوحة فنية.. تسمعهم وهم يتهامسون جميلة وصغيرة على المرض.. يلا الغباء إلا يقدروا على التحدث عنها خارج غرفتها؟ يجب أن يذكرها الجميع بأنها هي الجميلة الصغيرة في السن الغير قادرة حتى على تحريك اصبع قدمها، وذاك الطبيب الذي صدمها بكلماته التي نزلت على أذنها كالصاعقة(لا تحزني، لا أعرف ماذا أقول لكي.. لن تستطيعي الحركة مجدداً فيما لا يقل عن 6 شهور علاج وستتحسن حركتك وتعود طبيعية بعد سنة ولكن قبل ذلك لا تحركي قدمك حتى لا تزيد الجلطة بها) عادت من شرودها تفكر ماذا ستفعل الآن كيف سيكون المستقبل بلا حركة بلا شيء ماذا ستفعل وماذا ستعمل، وهل هناك ما يستحق الأمل الآن؟.

وفيما هي غارقة في حزنها ويأسها وإذا بها تسمع صوت ضحكات تأتي من بعيد ليكسر هذا الصمت الممل، نعم أنها ضحكات من القلب تنظر من أين يأتي هذا الصوت، لترى شابان حباهما الله كل شيء في وسامة الشكل والروح.. ولكن ماذا؟ كل شخصاً يملك قدماً واحدة يسندوا بعضهم البعض، أحداهما يقول للآخر عندما ينشف الجرح سنلعب كرة القدم بعد تركيب الجهاز سيكون شيئاً رائع ونستطيع الجري دون الخوف من الإصابة بالرباط الصليبي مرة أخرى، أنهم مزهرين تماماً متألقين بالفرحة والنشاط والسعادة رغم ما بهم، عادت لحالتها وهي تقول وأنا ساخطة على حظي لأن الطبيب طلب مني الجلوس على هذا الكرسي بعض الوقت، وماذا أذن سأعود من جديد أحسن مما كنت .. نعم المرة القادمة عندما أعود للمشفي سأركض للطبيب بلا كراس متحركة.. قطعت هذا الوعد على نفسها وانتبهت للتعليمات الطبية والعلاجات الطبيعية ليغير الله حالتها من حال إلى حال من البؤس إلى الأمل من جديد، نعم بعد أسبوع بدأت قدمها تتحرك من جديد، ومع العزيمة عادت بعد شهرين إلى ذاك المشفى رمت الكرسي المتحرك وركضت للطبيب لتقف أمامه وتقول نعم أن الطب قال أنني لن أتحرك قبل سنة ولكن الله يبعث الأمل والأمل قادر على تحريكي بعد شهرين فقط ..

 

 

بقلم : سلمى شرف الدين


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : #الست_ب100

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )