اهم الأخبار:

آكتب

حداداً على أيامي

حريتنا - حداداً على أيامي

كتبت: الشيماء رشوان

 

وقفت أمام مرآتي نظرت إليّ، ابتسمت ابتسامة بلهاء مددت شفتي، أطلقت شعري، تناولت الموبايل وانتويت أن أقتحم عالم "السلفي" أخيراً.

 مرّت أمام باب غرفتي التوت شفاهها ورمقتني باشمئزاز ووقفت ببابي قائلة: أأصابك الجنون أم نسيتِ أنكِ أم؟! عودي إلى صوابك.

صمت حقاً.. لم تعد تراني إمرأة!

من أتت بي إلى الحياة لم تعد تراني إمرأة، أو بالمعنى الأدق؛ تخشى أن تراني إمرأة.

تخشى احتياجي واجتياحي العاطفي، تخشى الشوق الذي يغزوني للمشاعر التي لطالما حُرمت منها، تستنكر علي أن أقف أمام مرآتي، فتلقمني كلمتين توصمني بالجنون وغرابة الأطوار لأنني مطلقة ولدي ابنة هي أولى بالنظر إليها ورعايتها عوضاً عن وقوفي أمام مرآتي. نظرت إليها أبادلها تهكمها بسؤال لطالما كان حائراً داخل عيني ولم يقوي لساني علي النطق به:

وأين أنتِ لرعايتي؟ أليست هي ابنتي! أولست أنا ابنتك أيضاً! تحملين أجولة اللوم وتلقين بها فوق ظهري وتطلبين مني السعي في الحياة من أجل ابنتي ورعايتها، فأين هي أحمالك كي اأقي بها إليك؟!

أحمالك لدي يا أمي!! أحملها أنا عنكِ في صمتٍ وألم، فأضع فوق خوفي من الأيام -وخوفي علي ابنتي- حزني من فرط تفريطك بي. وأحمل فوق وجع احتياجي وجع سياط اللوم والتوبيخ والتأنيب والاستنكار والاستخسار الذي أصبح طقسك اليومي في عقابي علي ذنب لم اقترفه.

خوفاً جمعت كل تساؤلاتي وابتلعتها لكنها فاضت من عيني، فحملها دمعي لتنهمر في صمت مكبوت.

أتراجع عن مرآتي ألملم خصلات شعري الثائرة وأضمها فوق رأسي، في تكور يشبه هذا الذي يحمله قلبي ويجثم فوق صدري وتنمو كريته داخلي يوم بعد يوم.

أتناول قميصي الأسود، أرتديه فوق ألواني التي تذكرني وتزعجك أني إمرأة. آوي إلي فراشي، أحتضن ابنتي لأمتص من جسدها دفئاً يغلف صقيعاً يعشش في اضلعي. تنهمر دمعاتي في جنون. تعلو شهقاتي فأستمع لصوتي فأتذكر أني إمرأة. ينفلت شعري من تكوره، تثور خصلاته من جديد ليعلن أنني إمرأة رغم تحفظك، ورغم التحافي السواد -حداداً على أيامي-

 

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )