اهم الأخبار:

آكتب

طرحة الذل ..

حريتنا - طرحة الذل ..

 كتبت : الشيماء رشوان

النهارده وأنا نازلة مروحة ركبت تاكسي، وإحنا في الطريق وقف التاكسي فجأة على جنب، انتظرت أن حد يركب لكن ده محصلش، وبعدين السواق قال ؛ "شدي حيلك يا حجة يلا" , أدركت وقتها أنه منتظر المرأة الخمسينية التي تنتظر موكب سيارات يسير بجنون في شوارع وسط المدينة لزفة عروس لمكان عرسها.

عبرت أخيرًا ووصلت إلى التاكسي وألقت بنفسها داخله وقالت؛ بتجري على ايه؟؟ على الهم والشقا وهنا دار الحوار بين السائق والمرأة:

السائق: خليها تفرح لها يوم.

المرأة: وليه تفرح يوم على حساب عمرها كله؟!

السائق: فرحانة بالفستان والطرحة يا أمي..

المرأة: طرحة الذل..

لا إراديًا وجدتني أردد خلفها طرحة الذل باستنكار، وليس انكارا للمضمون ولكنه انكار الصدمة، التي تجتاحنا عقب سماعنا حقائق نعرفها ولكننا ننكرها كي نتأقلم في منظومه الحياة ولا نشذ عن المألوف ..رددتها حين آلمني صدقها.

سمعتني المرأة وانا أهمس مردده عبارتها طرحه الذل.

فالتفتت وهى تقول، نعم طرحه الذل التي نظل سنوات نحلم بها وشهورًا نبحث عن أجودها وأجملها لتقودنا إلى كسر اعنقانا وإنحناء رؤوسنا باسم العشرة والأبناء وكلام الناس والعادات والتقاليد فنحتمل مالا نطيق من قلة حيلته وضعف أحواله المادية وجهله العاطفي وخياناته المتعددة وغطرسته الرجولية وجحوده اللامتناهي لكل ما نفعل لأجل مسميات متعددة خلقت لا لشيء إلا لقهرنا ومن يقودنا لها تلك الطرحة الملعونة والفرحة الكاذبة والفستان اللئيم.

إنهم فخ ينصب لعزتها وكبريائها وحسنها وذكاؤها ليوقع بها في براثن المشاعر المزيفة التي تنتهي سريعا ولا يتبقى منها إلا ذكريات تجلدها وتذبلها يوما بعد يوم فتسقط عنا كل محاسنها كشجره هاجمها خريفها الأبدي فتنطفأ.

 

نعم تنطفأ المرأة ويخبو بريقها الذي نُصب لها الفخ من أجله وتصبح ورده ذابلة في منزله تلتهمها السنة الحما والسلائف معلنين مهددين (أن لم تنتبه لنفسها حينا فمن حقه البحث عن سعادته مع أخرى تسر عينه) وكأنه لم يكن هو من فعل بها هذا ؟؟ لم يكن هو من خبأ بريقها وأتلف سعادتها وأورثها الحزن والألم ولم تطالب يوما بالبحث عن سعادتها المفقودة مع غيره.

 

وهنا تكمن المشكلة، لما يجب عليها أن تقدر هي حجم المسئولية وتفكر بها أكثر منه علي الرغم إنه مميز عنها ( أليس هو كامل العقل والدين وهي ناقصته ) إذن لماذا تطالب تلك الناقصة بما هي ليست أهلا له من حكمه وصبر وجلد واحتمال فتتنازل عن سعادتها لتصبح رفاهية وتحتسب أيام الشقاء والألم لتنتظر التعويض من أبناءها ولا تدرك أن فاقد الشيء في الأغلب لا يمنحه وأن نهر سعادتها الذي ينضب ويجف من المحال أن يروي ظمأ أطفالها إلى السعادة بها ومعها وأن احتياجهم لابتسامتها وضحكه عينيها ورضاها سيصبح مطلب ملح لن تستطيع هي تلبيته وعاجلا أم آجلا سيرثون ذبولها وحزنها دون أن يلحظوا أنه سم قاتل يستشري بينهم في هدوء ليقتل أرواحهم و ينموا جيلا آخر من الفارين إلى الزواج من الزواج ليعيد انتاج نفس البيوت التي تبني بالألم وعلي الالم الذي تمتد جذوره لأقدم البيوت.

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

الاكثر قراءة

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )