اهم الأخبار:

تقارير وتحقيقات

"احترس .. انت ف ممر الفئران"

كتب:
التاريخ 26 نوفمبر 2017 - 02:21 م
حريتنا -  "احترس .. انت ف ممر الفئران"

 

 حريتنا: سلمى إبراهيم

فقط أغمض عينيك وأخبرني ما الذي تراه؟ أو تذكر تلك اللحظة التي تجلس فيها بمنزلك تحتسي القهوة أو تشاهد التلفاز وانقطع التيار فجأة، أو تأمل أي شخص فاقدٍ للبصر وتخيل كيف تكون حياته اليومية. لا شيء سوى ظلامٍ حالك، وبالتأكيد مهمّا استطعت إغلاق عينيك لوقتٍ طويل أو تحملت الصمود في المنزل المظلم ستأتي عليك لحظة ضجر تشتاق فيها إلى النور وتريده أن يعم أرجاء المكان حولك مجددًا. "أن تكتشف فجأة أنك لست حراً، وأنك خاضع لنظام قمعي قادر علي سحقك، وأنت في حالة وهن وهشاشة شديدة. بعد قليل تخضع. بعد قليل تقنع نفسك أنك مطمئن لأن هناك من يعني بك.

ثم تشعر بإمتنان عميق لوجودك في ممر الفئران أين ستكون لو لم تكن هناك." .. في البداية أنت تكلم نفسك تقرأ افكارك ، تقرأ خواطرك اللي كتبتها بيدك ليس التي كتبها الراوي! .. ثم يتوجه الحديث الي كل شخص .. ف صورة رسالة موجهه لكل الشباب الثوار والطامحين والمتشائمين، حتي المستبدين، رسالة عن القهر والاستبداد والظلم والغضب الساكن داخلهم خوفاً من النطق به.

تدخل في متاهة التفاصيل الشيقة، المتاهة اللي تجعلك تصمم علي حل لغزها وليس التملص منها، متاهة الشخصيات والأحداث، تشعر بتضارب الأزمنة ومحاولة فهم مجريات الأمور - عليك ان تكون من اولئك الذين يؤمنون ان النائم نائم بجسده و اما روحه وفكره يغوصان في عوالم اخرى لا يدرك مكانها وماهيتها الا الله .. تؤمن انه بمجرد ان نستيقظ تعود تلك الروح بكل الخبرات والتجارب التي خاضتها في تلك العوالم تحملها كبصمة أبدية وان لم يذكر عقلنا الواعي شيئا منها .. مثل النائم و مريض الغيبوبة ، او من يشارف على الموت .. لكي لا تستغرب الحقيقة التي صدمت شرقاوي حين دخل في غيبوبته فجأة ووجد نفسه في عالم آخر دمره نيزك وتركه ممر للفئران العمياء ! ليصبح عالم صار فيه النور حلما خياليا ، وصار النورانيون ثائرون خارجون عن القانون ، يشي بهم الاقربون ليعدموا بأبشع الطرق.

من اللامكان واللازمان هبط عليهم الظلام فصار ملاذاً للفئران المتخبطة في الظلمات ، و النور حلما في صورة المنقذ الذي سيعيد للشمس ضياءها ويحررهم من سطوة الظلم واحكامه الجائرة ، فهل يتحقق حلم هؤلاء المساكين؟ كتب د.احمد خالد توفيق من قبل عن عالم كابوسي، يمتزج فيه معنى الظلام بمعاني الجهل والقهر والتخبط.

ولكنه اليوم يقدم لنا رواية مثيرة عن عالم لم يعد النور فيه من حقوق الإنسان الطبيعية، حيث يتخبط الناس مكفوفين في ممر الفئران، وهم يجهلون أن هناك نورًا خلقه الله، وأنه كان للجميع قبل أن تحتكره فئة محظوظة.

 ربما كان الخلاص ممكنًا، ولربما هو أمل زائف. سنعرف عندما نعرف. كالعادة القدرة التخيلية المذهلة للدكتور احمد خالد توفيق تصل به لصناعه رواية مليئة بالرمزية والسوداوية ، تحوي ثمة لطخة سوداء متجردة واقعية بحتة ستظلل نفسيتك بعد كل كتاب تقرأه له .. فقد يخمن البعض اثناء القراءة ف نهاية مأسوية لصناعه رواية علي طريقة "ديستوبيا" عكس روايته "يوتوبيا" والنهاية المأساوية فيها لكن تجد نهاية شيقة مستبدة مفجعة إلي حد ممتع! "يبدو الوضع يائساً.. لكن -كأي ثورة- كانت الجذوة باقية تحت الرماد تنتظر لحظة النهوض.. لا يعرف كيف ولا متي لكنها قادمة."


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : خاص

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

الاكثر قراءة

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )