اهم الأخبار:

تقارير وتحقيقات

غرناطة "رمانة الاندلس"

كتب:
التاريخ 16 نوفمبر 2017 - 02:34 م
حريتنا -  غرناطة "رمانة الاندلس"

 

حريتنا: سلمى إبراهيم

 

ثلاثية غرناطة أقل ما يقال عنها ملحمة.. نجد فيها مزيج غريب رومانسي اجتماعي درامي تاريخي ... أشعر في بعض المواضع بأني سليمة في نهمها للكتب و أحيان أخرى بأني مريمة في روحها و بهجتها و أحيانا أم حسن بقلقها و خوفها.

 

تدور احداث الرواية في مملكة غرناطة بعد سقوط جميع الممالك الإسلامية في الأندلس، و تبدأ أحداث الثلاثية في عام 1491م، وهو العام الذي سقطت فيه غرناطة بإعلان المعاهدة التي تنازل بمقتضاها (أبو عبد الله محمد الصغير) آخر ملوك غرناطة عن ملكه لمملكتي قشتالة وأراجون، وتنتهى بمخالفة آخر أبطالها الأحياء (عليّ) لقرار ترحيل المسلمين حينما يكتشف أن الموت في الرحيل عن الأندلس و ليس البقاء فيها.

 

و من هنا.. تحديداً من "غرناطة" المُلقبة برُمانة الأندلس.. انطلقت رضوى عاشور ، تنسج قصة ثلاثة أجيال متعاقبة .. شهدت سقوط هذه المدينة الجليلة و تسليمها إلى ملكيّ قشتالة على يد أبو عبدالله الصغير.. وما  تلا ذلك من تغيّرات و أحداث طرأت على أبناء المجتمع الأندلسي في ذلك الوقت..

 

(غرناطة، حي البيّازين، مريمة، الرّحيل، والموت.) جاءت الرّواية مختلفة تماماً، لأنّها لم تروِ التّاريخ، بل روَت الجرح الذي كنّا نجهله. كيف عاشَ أهلَ غرناطةٍ سقوطها؟ كيف أصبحتْ حياتهم؟. روَت رضوى ثلاثيّة غرناطة كما لو أنّها جاءت من ذاك الزّمان، زمن سقوط غرناطة، لتحكي لنا عن الآلام التي ما كنّا سنشعر بها لولا حديثها عنها، وعن العذاب الذي لا يحتمله آدمي.

 

رواية على مدى خمسمئة صفحة.. مرهفة اللغة، متواترة الأحداث، تساهم بصورة جيّدة على خلق صورة عامة عن تلك المرحلة من التاريخ.. اذ قامت الكاتبة بتوظيف جيّد للأحداث التاريخية، وهذا ما يجعل لهذه الرواية قيمة فنيّة ومعلوماتية

 

كلّ شيءٍ في الرّواية شعرت به. كلّ جملة، كلّ كلمة، كلّ سطر، كلّ حرف. قبل قراءتي للرّواية، لم أكن أعرف كم عانى المسلمون أثناء سقوط غرناطة. و وعيتُ تماماً بعد القراءة بأنّ ما عاناه المسلمون وقتها، هو الجحيم.

لغة الرّواية أحببتها، فلا هي البسيطة ولا هي الصّعبة ولكن ما بينهما. السّرد السّلسل الذي لم يعطي الملل فرصةً ليتسلل. الوصف للمكان والشّخصيات مبهر ودقيق.

يقد يتفّق البعض أنّ رضوى كانت جريئة في طرح بعض المواضيع، كالمشاهد بين الجنسين والعقيدة. ولكنّني أعتقد أنّ هذا ما كان إلّا توضيح لضعف النّفس والدّين لأهل الأندلس وقتها، مما كان أحد الأسباب الرئيسية لسقوطها في أيدي القشتاليين.

 

وحينما تَكتب رضوى عاشور أنا لا يسعنيّ ألا أن أعيش في عالمٍ مُختلف .. مابينَ شوارع غُرناطة والمأذن التي هُجرتْ. للازقه القديمة.. لكل مالم أعرفه عنها واصبحتُ أعي الان أن بعض الرويات هي تاريخٌ وحضارة فنٌ وأدب عاداتٌ قد انتهت واصبحت مجرد حكاية نقرأها بين الورق .. من هُنا إلى غرناطة سابقاً اقدم جُل اعتذاريّ أنكـِ ماعُدتيّ عربية كما كُنتِ.


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : وكالات

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

الاكثر قراءة

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )