اهم الأخبار:

تقارير وتحقيقات

تأثير قنوات الأطفال على أخلاقيات الطفل المصري والأمومة وهشاشه التربية المجتمعية

كتب:
التاريخ 12 مارس 2017 - 03:47 م
حريتنا - تأثير قنوات الأطفال على أخلاقيات الطفل المصري والأمومة وهشاشه التربية المجتمعية

 

بحث : فاطمة الخطيب

 تصطف وسائل الإعلام كأهم المصادر للحصول على المعلومات ومتابعة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية حول العالم كما أنها أصبحت من أهم وسائل الاتصال الجماهيرى تأثيرآ علي الأفراد لاسيما الاطفال وذلك لسهولة بناء شخصية الطفل والتأثير عليها فتتبلور شخصيته بسهولة وبوقت قصير جدًا حسب ما تريد وسيلة الإعلام ويعتبر التلفزيون من أكثر أدوات الاتصال الجماهيري تأثيرآ على الأطفال وذلك لما يحتويه من مشاهد وصور وألوان ورسومات وحركات وإيحاءات ورموز وإشارات عديدة كل منها له هدف معين كما أنه يعكس أدوات الاتصال الأخرى يقوم بمخاطبة حاستي السمع والبصر وبالتالي يكون تاثيره أقوى وأسرع من أدوات ووسائل أخرى كالمذياع مثلا ولذلك نراه أمس جزءا هاما يستخدم للمشاركة في عملية التربية تكثر مشاهدة الأطفال التلفزيون وبالأخص الرسوم المتحركة ذات القدرة على اجتذاب الطفل من خلال الخيال وجماليات التقنية التى تميزها فتجعله "متمسمرا" أمام التلفزيون لعدة ساعات يشاهد برامجه المفضلة ويندمج معها كأنها جزء من الحقيقة فتأثر على نفسيته وعقله وانطباعه عن واقع الحياة وقد بات التلفزيون يشكل مصدر قلق وخوف للأهل فهم يشاهدون أطفالهم يصبحون مجرد دمى تخضع لشروط المجتمع الاستهلاكي المجحف.

يعتبر بعض الباحثين الاجتماعين أمثال "اندريه جلوكسمان" و "معتصم زكي السنوي " مشاهدة الرسوم المتحركة من قبل الأطفال سلوك سلبي فالطفل يجلس لساعات أمام التلفزيون دون قياسه بأي عمل إيجابي ويستقبل المشاهد ويقلدها في فعله وسلوكه دون معرفته بسلبيتها وإيجابيتها فهذا الصندوق الصغير الذي يسمى التلفزيون يمتلك قوى سحرية قادرة على التحكم الشديد في العقل وبالتحديد الطفل.

تشير الدراسات والأبحاث أن مشاهدة البرامج التلفزيونية لطفل أقل من عامين يعقل، يعطل النمو الصحيح لعقله وهذا ينطبق على جميع البرامج بما فيها التعليمية، ففي دراسة على ألف عائلة لأطفال أعمارهم من ٨شهور إلى سنة ونصف، وجد أن كل ساعة فى اليوم يقضيها الطفل أمام التلفزيون لمشاهدة برنامج تعليمي أدى إلى تعلم الطفل من 6  كلمات حتى 8، أقل من الطفل الذي يقضي الوقت في أنشطة أخرى وهذا عكس توقعات الآباء والأمهات وادعاء المروجين للقنوات التعليمية وقد نشرت هذه الدراسة في أشهر المجلات الطبية العالمية the JOURNAL OF PEDIATRLCS.

 كيف حدث ذلك ؟! أن دماغ الطفل في هذه الفترة من العمر يستفيد من الحركة والألعاب والأنشطة التفاعلية الإبداعية لتطوير دماغه وتشكيل أكثر من أي البرامج الإعلامية الإلكترونية أي كان التعليم فيها غير تفاعلي بل هو التلقي السلبي للمعلومة دون أن يكون للطفل دور إيجابي فيها.

وأجريت دراسات لتخطيط الدماغ  وقت مشاهده التلفزيون فوجد تثبيط وكسل دماغي على العكس تمامآ مما يحدث أثناء القراءة ، الأمر الذي يؤثر سلبا على نسبة الذكاء والقدرات الإبداعية.

يقول العالم النفساني "هاورد جاردنر" في كتابه "أطر العقل \نظرية في الذكاء المتعدد الوجهات"، إن العقل البشري يختزن ستة أنواع من الذكاء بالإضافة إلى النوع التقليدي الذي يقاس بالاختبارات الحديثة وبهذا يؤكد  على أن القدرات العقلية تختلف بالوراثة، ولكنها لا تتوفر للشخص نفسه في كافة الظروف، فاقترح جاردنر مع فريقه في جامعة هارفرد أن الذكاء الإنساني لايمكن وضعه في إطار اختبار الذكاء"أي كيو" بل يتنوع الأفراد ذكاءاهم وأن لدي الأفراد ملفا من انواع الذكاء  المتعددة يتفاضلون بها فيما بينهم.

وفي دراسة أجريت على ١١٠٠٠طفل في جامعة  بريطانية "university of Glasgow" وجد أن الطفل الذي يشاهد التلفزيون لمدة ٣ساعات أو يزيد في اليوم، وهو في الخامسة، أصبح وهو في السابعة من العمر أكثرعرضة للشجار والسرقة والكذب والغش وهذا يتوافق مع عشرات الدراسات على الٍالف من الأطفال في مده ٣٠ عام والتي أكدت  على أن العنف المري في التلفزيون يزيد من الأستجابة العدوانية لمشاهديه بنسبة ١٠٪ اي كان الوسط الاجتماعي والتعليمي.

 بل وأثبت الدراسات أن برامج الأطفال تظهر مشاهد عنف أكثر من برامج الكبار ولايخلو الأمر من أفلام الرسوم المتحركة والتي تحوي ٨٠مشهد عنف في الساعة.

وفي دراسة قام بها د/جوردن غرايفمن في المعهد القومي الأمريكي للصحة أوضح أن بعض مشاهد العنف الذي يراها الشخص حتي وصوله ١٨سنة تقدر ٢٠٠٠٠مشهد عنف و٤٠٠٠٠جريمة قتل وتشير الدراسات أن ذلك يؤدي إلى حدوث تبلد تجاه العنف وتعود على المشاهدة وسهولة الاقتراف.

 تؤدي المشاهد العنيفة في بعض البرامج الكرتونية ومدي تأثيرها في خلق وتشكيل أنماط عصبية عند الأطفال وهذا ماتعرضه نظرية "النمذجة أو التعلم الإجتماعي بالملاحظة" للمتخصص"باندورا" سنة ١٩٧٧ والتي تتحدث عن دور وسائل الإعلام في تشكيل السلوك لدى المتلقي وتستند هذه النظرية الى مفهوم التطويع الفعال من افتعال التعزيز والمحاكاة ودورها في التحكم في السلوك إضافة إلى إظهار تأثير تلك الوسائل على سلوك الأطفال في خلال تقليد ومحاكاة المشاهد التي تعرض أمامهم.

بالإضافة الى "نظرية التوحد" التي هي من نظريات التأثير والتي تفترض هذه النظرية بأن الطفل يتوحد مع شخصية البطل وسلوكياته.

 في البداية يدرك الطفل سلوكا معينا لشخصية ما وتجذبه  تلك الشخصية مما يدفعه إلى تقليد هذا السلوك في المواقف التي يواجهها في حياته الشخصية ومع تكرار استخدم هذا السلوك فإنه يصبح جزءا من سلوك الطفل.

 تحدث كتاب أثر وسائل الاعلام علي الطفل للكاتب "صالح هندي" عن الأثر الإيجابي والسلبي لوسائل الإعلام ومنها التلفزيون وركز على الأثر السلبي لبرامج التلفزيون نحو الطفل وهي ... ١) ارتفاع نسبة موضوعات الخيال وبرامج التلفزيون الموجهة إلى الأطفال كما هو موجود على قنوات الأطفال مثل" كوكي وطيور الجنة وميكي وكيدزينا وسمسم وطيور بيبي وأجيال" ومقارنيتها بموضوعات الواقع.

٢)شيوع جانب الخيال المدمر والعنف في برامج الأطفال على حساب القيم والفضائل المربية التي يحرص المجتمع علي تنميتها في الأطفال.

٣) البرامج التلفزيونية الموجهه للأطفال تشوش على عملية التربية التي تقوم بها المدارس والأسر ودور العبادة والمؤسسات التعليمية الأخرى بسبب عرضها البرامج الأجنبية المستوردة من عالم مختلف بثقافته وتقاليده عن الثقافة العربية.

وامآ عن دور التلفزيون في تنمية قدرات التفكير الإبداعي عند أطفال ماقبل المدرسة حسب "الدراسة التي قام بها الدكتور سعيد عباد سنه ٢٠١٠ كانت النتائج أن الطفل بحاجة إلى ثلاثة أمور أساسية من أجل تنمية قدراته الإبداعية وإدراك واقعه وبيئته بطريقة متفردة ومتميزة حتي تفتح أمامه تصورات واقتراحات جديدة وهي؛

١الطفل بحاجة إلى محفزات ومثيرات جانبه الإنفعالي ولجعله متفاعلا مع المواقف التى يشاهدها .

٢) الحرية النفسيىة؛ والتي من خلالها يستطيع أن يمارس التعليم الذاتي وإطار الجماعة للحصول على المعلومات واكتساب القدرات والمعرفة.

٣) محفز لمهاراته العقلية وتدريبها وتنميتها كالإنتباه و الإدراك والتذكير.

وتؤثر الرسوم المتحركة والتي تعرضها قنوات كوكي وميكي وقنوات أخرى على أخلاق الطفل من ناحية أنه من الطبيعي أن يتقمص الطفل شخصيات الأبطال وخاصة في الأدوار التي تنسجم مع طبيعة حياتهم الخاصة ، فالبطل الذي يتقمصه الطفل يكون أكبر من حيث السن وأنه يواجه صعوبات ولكنه قادر على تجاوزها وحلها وتحقيق انتصارات نهائية وبطولية لذلك يجب العمل على التركيز في تنقيح وتنقية سلوك  و أخلاق البطل بدقة وعناية لأنه هو الذي يدفع الطفل إلى الحماسة أو خيبة الأمل فإن تعلق الطفل بالبطل يعد الوسيلة التي يمكن من خلالها إيصال الرسالة الإعلامية، فالخيال الذي يتيح للأطفال أن يعيشوا حياة الأبطال يوافرهم سعادة تفوق العادة الحقيقة التي تغمرهم في الحياة اليومية مثل تخيل الطفل نفسه أميرا أو رجل شرطة أو قائد فريق انقاذ أسطوري.

أن تعدد المغامرات الخيالية التي لا تستند على قاعدة الحياة الحقيقية يمكن أن يؤدي إلى أخطار ملموسة ومنها أن الطفل الذي لم يكن سلبيا قد يصبح كذلك بعد الإدمان على مشاهدة التلفزيون وذلك لأن الطفل يترك لنفسه العنان في تخزين صور تلفزيونية دون محاولة الربط بين هذه الصور فعليا وذلك في غياب الأسرة وانشغال الأم في عمل المنزل وخاصة هي التي  يجب ان تختار نوع المسلسل الذي يجب التركيز عليه ولكي يحصل الطفل على المعلومة أو المهارة التعليمية التي يستفيد منها ، ومن المؤسف أن نقول أن معظم قنوات الأطفال الموجودة في مصر تعرض برامج جميعها مترجمة والتي في غالبها تعبر عن واقع أجنبي غير عربي ، تتضمن مشاهد تتسم بالعنف واستخدام السلاح والحروب والقتال أو شخصيات كرتونية تقوم بدور البطولة و معظمها ليست من البشر بل هي كائنات فضائية غريبة من وحي الخيال ومعظم المسلسلات تتحدث عن الكواكب والفضاء والأجسام الغريبة التي تعمل على تشويش فكر الطفل وسلب براءته كما أن هذه القنوات تعتمد على الإعلام التجاري فتقوم بقطع البرامج الكرتونية وتضع إعلانات الغذاء و الألعاب الموجودة في السوق و التى ليست تعليمية أو هادفة للأطفال مما يجعل الطفل سلعة إستهلاكية بدلا من أن يكون طرف منتج ومتفاعل مع المجتمع.

 وفي دراسة أجريت في جامعة بريطانية  تدعى "University of Hertfordshire press "على الأطفال دون السابعة أن مشاهدة الإعلانات التجارية أدى إلى ظهور عادات سلوكية خطيرة مثل "الطمع والكذب والإلحاح وطلب السلع الاستهلاكية".

 وجاء دراسة اخرى أوضحت أن الأعلانات التى تكون مدتها ٣٠ثانية الذي يراها الطفل في العام الواحد تصل إلى ٢٠ألف إعلان ويستمر هذا التأثير على المراهقين.

والمستفاد من تلك العينات  موضوع البحث إلتى ذكرت سلفا  أنه من الأكبر على تلك القنوات و البرامج الموجهة للأطفال التي ترتبط بالواقع البيئي  الذي يتواجد فيه الطفل مع عدم إهمال الجانب الخيالي ولكن بطريقة تجعل الطفل يستفيد من هذا الخيال كعرض شخصية خيالية تقوم بسلوك سلبي معين في إطار حكاية ما  وتعديل هذا السلوك في نهاية تلك القصة " كما كان موجود في حكايات الجدات والتراث الشعبي إن إنغماس المجتمع في التطور واستخدام التكنولوجيا أدي إلى البعد عن الأهتمام بالقيم والمبادئ ومعايير السلوك السوي التى يجب أن يكتسبها الطفل "ففاقد الشئ لا يعطيه" ، ومن الافضل لتلك القنوات الفضائية أن تبث برامج تعمل على تعليم الأطفال المفاهيم الأخلاقية مثل " العدل ،الحب ، التعاون ، المساواه ،الخير والجمال ، احترام الكبير و ربط الطفل بتقاليد مجتمعه وعقيدته بدلا من  ربطه بتقاليد وعقائد مجتمعات أجنبية غريبة عليه.

 

**********************************

 

فاطمة الخطيب


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : #الست_ب100

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )